تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شاء الله تعالى ، أنّ أسلوب الحكومة الاسلاميّة قائم على أساس الحق لا على ءاراء ءاحاد الناس أو مجموعهم ، ولا على أساس الأكثريّة والأقليّة ، فالنصوص القرآنية الصريحة والسنّة الصحيحة لرسول الله ، والسيرة المتّبعة للأئمة الطاهرين عليهم السلام ، ونهج الصحابة ذوي البصيرة والتابعين ذوي الدراية ، تؤكّد كلها انّ مناط التبعيّة يجب أن يكون للواقعيّة والحق ، سواءً كان موافقاً لأراء الأكثريّة أم لا ، وعلى تجنّب اتّباع الأراء التي تخالف الحقيقة والواقع ، سواءً كان العالم كله يتبنّاها أم لا . وهذا أكبر موضع للاختلاف بين الشيعة والسنّة ، وجميع مسائل الاختلاف تدور على هذا المحور وترجع إلى هذا الأساس . فالشيعة ينادون منذ صدر الاسلام إلى الآن ويحتجّون ويأتون بالأدلّة على وجوب اتّباع الحق لا ءاراء الناس ، وانّ الإمامة بالتعيين والنصّ لا بالانتخاب ، وعلى الناس ان يتبعوا الحق ، وان الإمام بالحق يجب أن يُعين من قبل الله تعالى ، تماماً كما انّ رسول الله يجب أن يأتي من قبل الله ، وكما انّ الناس لا يمتلكون الحق في انتخاب النبيّ . والشيعة يُثبتون انّ الرسالة والإمامة ليس بينهما تفاوت من جهة الحكومة والولاية على الناس ، أشبه بشجرتين تنموان من أصل واحد ، أو بطفلين يرضعان من ثدي واحد . امّا العامّة فيقولون انّ الإمامة حكومة ظاهريّة ، وانّ اتّباع الشخص الجاهل المخطئ أمرٌ لا إشكال فيه . وبالطبع فإنّ أبا بكر - وفقاً لهذا المنطق - يجب أن يُعدّ رمزاً للحريّة ، كما انّ المتظاهرين بالتجديد من أهل السنّة يميليون إلى هذا الرأي . وبالطبع فانّ هناك اليوم مفهوماً واسعاً ورائجاً عن الحريّة لا يتنافى أبداً مع المؤامرات الللية وعدم اطلاع بني هاشم والكثير من المهاجرين