الاشكال الثالث :
قولك : ( لَعَلَّكُمْ سَتُكَلّفُوني مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ يُطِيقُ ) .
بلى ، انّ مثل هذه التكاليف ستأتي حتماً ، ولكن من أجلسك مكان رسول الله لتحتار في النهوض بأعباء عمل ومهمة رسول الله ؟ أو لم تسمع طوال المدّة المديدة رسولَ الله يقول كراراً - لا مرةً أو مرّتين - عَلي يَقْضِي دَيْني ؟ أو لم تسلّم يوم غدير خم على أمير المؤمنين بتحيّة الولاية ؟ ! فبأيّ مجوّز جلستَ مكان رسول الله أنتَ العاجز عن تحمّل أعباء مسؤوليته وعمله ، وسلبتَ الحق المسلم لمقام الخلافة والوصاية ؟ !
الإشكال الرابع :
قولك : ( أطِيعُوني مَا أطَعْتُ اللهَ ، وَإذَا عَصَيْتُ اللهَ وَرَسُولَهُ فَلَا طَاعَةَ لي عَليكُمْ ) .
فبناءً على ذلك فقد صرتَ أنت أيضاً رديفاً لنا لا رئيساً علينا ، فلما ذا نطيعك إذن ؟ تعال أنت فأطعنا ! وبأيّ قاعدة وسُنّة الهيّة صارت طاعتُك واجبةً علينا ؟ وإضافة إلى ما تقدّم ، فإننا نحتاج في معالم ديننا إلى معلم ومربّ نتعلم منه ما هي طاعة الله ورسوله ، وما هي مخالفة الله ورسوله ، فمن أين لنا أن نعلم أنّ عملك هذا طاعة ، وعملك ذاك معصية ؟ الّا ان يدلّنا معلم القرءان والعارف برسول الله ، والمحيط بنواميس الأحكام والشرائع ، فيفصل الطاعة عن المعصية ! ولو فرضنا انّنا شئنا تقويمك عند معصيتك ، فهو ستتقوّم يا ترى ؟
فأنت الذي تأبى التخلي عن الخلافة ، ستقف عند مخالفتك لأمر الله والرسول وتصرّ على موقفك ، ومهما شاءت الأمّة تقويمك فانّك ستقاوم أكثر ، إذ ان نفس هذا التصدّي لمقام الخلافة يمثّل زيغك وانحرافك .
ألم يؤاخذك أمير المؤمنين لتقويمك ويوبخّك على مبادرتك الخفيّة
معرفة الإمام — صفحة 269
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٦٩