سبحانه لا يتحيّر ولا يندم في فعله .
انّ الأفراد الذين يندمون ، انّما يندمون عند العمل لجهلهم ، إذ تبدو لديهم جهة من الجهات بصورة مقبولة فيبادرون إلى فعلها ، وحين تتّضح لهم نقاط الضعف والنقاط المبهمة التي خفيت عليه لدى العمل فإنهم يندمون .
امّا رجل الحق فلا يندم ، ولم يشاهد أبداً انّ الإمام أظهر ندمه من فعلٍ فعله ، وهذه هي علامة صحّة العمل وإتقانه ، إضافة إلى أنّ الإمام يعيّن وظيفة الناس في كلّ موضوع بشكل قطعيّ ، ولا يؤجّل ذلك إلى اليوم التالي ولا تنكشف له الحقيقة بالمشاورة والمطالعة والتأني والتروّي ، بل انّ الحقائق تظهر أمامه وتتجلى كالمرءاة ، فيجيب بلا تريّث ولا تأخير .
لقد كان عُمر يعيى ويعجز في كثير من الأمور عن الإجابة على مسائل الأحكام العاديّة ، بينما كانوا يسألون أمير المؤمنين عن بعض المسائل التي لا يستطيع علماء الرياضيات حلّها الّا باستخدام القوانين الرياضيّة ، فيُجيبهم عليها مباشرة . فهل كان له عقل الكتروني يا ترى ؟ إنّ الأجهزة الالكترونية هي الأخرى لا تستطيع ان تتجاوز حلّ المسائل البسيطة ، لكن الامام كان يجيب عن تلك المسائل بداهةً ، لكأنّ الجواب كان واضحاً لديه كالشمس ، كما انّه كان يُجيب فوراً على الكثير من مسائل القضاء التي يحتاج حلّها إلى جهد رياضيّ .
إظهار أبي بكر ندمه من الخلافة
ندم أبي بكر على الخلافة :
ولقد أظهر أبو بكر ندمه على تولّيه الخلافة مرّات عديدة ، وقال مراراً :
أقِيلُوني أقِيلُوني وَلَسْتُ بِخيركُمْ « 1 » .
هامش
( 1 ) - سيأتي الكلام عن هذا الحديث في المجلّد الثاني لهذا الكتاب الدرس 17 ، كما ينقل في ( الغدير ) ج 5 ، ص 386 ، عين العبارة الواردة أعلاه عن ( الصواعق المحرقة ) .