الحوادث أو غبار الخيالات والخواطر الشيطانية .
سواءً اعتبرنا انّ الجنّة من جهة تجسّم أعمال المؤمن وظهور ملكوت النفس المؤمنة ، أو بعنوان الجزاء المترتّب على العمل ، فانّ النتيجة ستكون واحدة . يشهد على هذا المعنى خطاب الله تعالى إلى آدم أبي البشر قبل وروده في هذه النشأة :
فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ، إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ، وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
« 1 » .
فقد خاطب الله آدم : انّ هذه الجنّة لا خواطر نفسانية فيها ولا اضطرابات للخيال والقوى الواهمة ، هناك حيث لا تجوع ولا تعرى ، ولا تظمأ ولا تضحى بحرارة الشمس ، فالجوع والعُرى والحرارة والانصهار كلها من أثر تسلّط النفس الأمّارة بالسوء على الإنسان ، أمّا في الجنّة حيث قلب الإنسان مطمئنّ هادئ بعيد عن الخواطر والانفعالات ، هناك حيث الاستقرار والاستراحة في
مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
« 2 » .
فالذين يغادرون الدنيا إلى الله بالإيمان والأعمال الصالحة هم الذين يدخلون الجنّة ويتمتّعون فيها تحت ظلال الأشجار المتكاثفة .
حقيقة الأنهار الجارية في الجنّة
الأنهار الجارية في الجنّة :
وامّا الأنهار الجارية في الجنّة ، فهي العلوم والمعارف التي أوجبت حياة القلب ، وذلك لأن المؤمنين كانوا قد رووا قلوبهم بالعلم والمعرفة والإقرار بوحدانية الله وأسماء ذاته المقدّسة ، وبالإقرار بحقّانية الإمام
هامش
( 1 ) - الآية 117 - 119 ، من السورة 20 : طه .
( 2 ) - الآية 55 ، من السورة 54 : القمر .