تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
والعلم ، وكما أشير سابقاً فإنهم لا يستفيدون من الإسلام بالمعنى الحقيقي . وعلى هذا الأصل القائل بالحاجة إلى الإمام الحيّ بعد رسول الله صلى الله عليه وءاله ، وهو الوجود المقدّس لأمير المؤمنين عليه السلام ، فانّ ذلك من أجل أن يصل جميع أفراد البشر بواسطة ذلك القلب الحيّ الواعي في عالم الجمع إلى الإفادة من حياتهم وعلومهم ، وإلّا فانّه إذا كفى مجرّد العمل بنداء ( كفانا كتاب الله ) ، لزحف كلّ امريء فانزوى في زاوية النفس وخرائبها المظلمة ، ولما أمكنه أن يتخطّى نفسه وهواه إلى ءاخر عمره ، وذلك لأن الإمام هو الملقي للمعارف القرآنية إلى قلب الانسان ، وبدونه فانّ الإنسان الأعمى المهووس بالشهوات المنغمر في اللذّات سيفسّر ويؤوّل الآيات القرآنية لخدمة أغراضه ونواياه ، ومهما عمل فانّ عمله لن يتعدّى دائرة ميوله ورغباته النفسانيّة . ومثل هذا القرءان بدون الروح الحيّة العميقة الإدراك للإمام لَا يَزيدُهم مِنَ اللهِ إلَّا بُعْدًا .

الشيعة تعتبر أساس تعاليم الإسلام قائم على الإمامة

تقول الشيعة انّ أساس تعاليم الاسلام قائمة على الإمامة ، ففي زمن رسول الله كان صلى الله عليه وءاله هو الإمام ، وكان يفيض المعارف على قلوب الأمّة بقلبه اليقظ منبع علوم
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
« 1 » ، ثم جرى ذلك بعده ؛ بواسطة الأئمة الأطهار الواحد بعد الأخر ، وصولًا إلى حضرة بقيّة الله الأعظم عجّل الله تعالى فَرَجه الشريف ؛ ريّ كلّ قلب بقدر سعته من قبل مراكز الحياة والمعرفة تلك . أمّا الموضوع الأخر وهو التسليم والخضوع والاتّباع للإمام ، الذي يُعدّ القلوب لتلقّي واكتساب المعارف والعلوم ، فهذه الخصوصيّة موجودة
هامش
( 1 ) - الآية 10 ، من السورة 53 : النجم .