أنهار الماء : وحياة القلوب بالعلم ومعرفة الله ، لذا فانّ أنهار العلم والمعرفة الجارية في القلوب ستتجلّى هناك في هيئة أنهار ظاهرة صافية من ماء زلال غير ءاسن ، والمراد بالأنهار أصناف وأنواع المعارف والعلوم الحقّة والحقيقيّة التي تناط بها حياة القلوب وتروي بها غرائز الإنسان ، والمراد بغير الأسن غير المتعفّن وغير المتغير ، أي عدم تغير تلك العلوم بأوهام وشكوك وعادات باطلة وسنن ضالّة واعتقادات فاسدة .
وهذا النهر مختصّ بالذين وصلوا في طريق الله إلى مقام القلب ، واستفادوا من العلوم الالهيّة الحقة دون أي تدخّل للنفس لتغييرها .
انهار من لبن : والنوع الثاني هو الأنهار من اللبن الذي لم يتغير طعمه ، وهذه الأنهار هي ظهور وبروز العلوم التي كانت مفيدة للمبتدئين في الطريق إلى الله ، لأنّ اللبن طعام الطفل ، والعلوم التي تتعلّق بالأفعال والأخلاق كعلوم الشرائع والحكمة العمليّة باعتبارها مقدّمة للعمل وتزكية النفس ، لذا فانّ ظهور هذه الأنهار مختصّ بالضعفاء المستعدّين للسير في منازل النفس والذين لهم قابلية الوصول إلى مقام القلب بسبب الابتعاد عن المعاصي والأخلاق الرذيلة ، الّا انّهم لم يصلوا بعدُ إلى ذلك المقام ، فهم بتعلّمهم المقدّمات من علوم الشرائع والأخلاق وبالعمل بها في صدد تقوية بُنيتهم الروحية . كما انّ عدم تغير طعم هذه الأنهار إشارة إلى عدم تلوّث هذه العلوم بالنوايا الفاسدة والأهواء والبدع الباطلة والأعمال والعصبيّات الجاهلية التي تُسقط هذه العلوم عن خاصيّتها وفضيلتها ، وتحوّلها إلى سمّ مهلك .
أنهار الخمر : والنوع الثالث من الأنهار أنهارٌ من خمر لذّة للشاربين ، فالخمر في الدنيا مع انّ مادّتها خبيثة ونكهتها مُقرفة وطعمها رديء ، لأنّها تخدّر العقول وتسقطها من الإحساس والإدراك ، وتهوي بالانسان إلي
معرفة الإمام — صفحة 205
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٠٥