تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وَقَدْ بَقِيَ هَذا الخُلُقُ مُتَوارَثاً مُتَنَاقَلًا في مُحِبّيهِ وَأوليائِهِ إلى الآن ، كما بَقِيَ الجَفَاءُ والخُشونَةُ والوُعُورَةُ في الجَانبِ الآخرِ ، ومَن لَهُ أدْنى مَعرفَةٌ بِأخلاقِ النَّاسِ وعَوَائِدِهِمْ يَعْرفُ ذَلكَ « 1 » . انّ المعارف والعلوم الالهيّة تجري في قلوب اتباع الإمام اثر اتّصال قلوبهم بقلبه ، كما انّ السبب في انّ للمؤمنين أنهاراً من ماء زلال في الجنّة يعود إلى تأثير ذلك الاتصال القلبي والإفادة من نبع فضائل الأئمة . ونرى كثيراً في القرءان الكريم أنّ الله تعالى يعد المؤمنين
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ *
مثل :
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ *
« 2 » . الجنّة تجلّي الصفات والأفعال : وكما ذكرنا فانّ الجنّة هي ظهور وبروز عالم نفس المؤمن في الأخرة ، ولأنّ نفس المؤمن قد نجت ، بسبب الاطمئنان بالله وبالسكينة التي حصلت عليها ، من حرارة ولسع اليأس والفشل ومن طوفان خواطر الشيطان والاضطرابات الفكريّة والأخلاقيّة ، فهم مسرورون فرحون في رحمة الله ومقام أمنه وأمانه ، فقد عشقوا الله بنشاط ولذّة كاملين حتى في أدقّ لحظات سكرات الموت ، فهم في سكينة واطمئنان ، لذا فعند ما يظهر ملكوت الأشياء في الأخرة ، فانّ ملكوت نفس المؤمن سيكون بصورة جنّة متشابكة الأشجار ، تشابكت فيها فروع الأعمال الصالحة وأوراقها ، فألقت ظلالها على الأرض ، فلا مجال هناك لأشعّة الشمس اللاهبة ولا لطوفان
هامش
( 1 ) - ( شرح نهج البلاغة ) ، الطبعة ذات العشرين مجلّداً ، ج 1 ، ص 26 . ( 2 ) الآية 14 و 23 ، من السورة 22 : الحجّ ؛ والآية 12 ، من السورة 47 : محمد .
معرفة الإمام — صفحة 202 | السيد محمد حسين الطهراني