لدى الشيعة ، لذا يُشاهد أنّ الشيعة يفوقون العامّة بقدر ملحوظ في صفات المحبّة والوفاء والصفاء والإنفاق والإيثار وقضاء حوائج الناس وفي رقّة القلب والعاطفة ونظائرها من الصفات الحميدة ، وهذا ناجم عن روح التسليم والخضوع مقابل معلم البشريّة ومبدأ التعليم والتربية ، سواءً كان الإمام حاضراً أو غائباً ، لأنّ تأثير وتأثّر الأرواح لا حاجة له كثيراً إلى الحضور ، لأنّه ليس مادّه ليشترط لتأثيرها في ما دّه أخرى القُرب المكاني والتماسّ الخارجي ، بل هو تأثير فعلية النفس الفعّالة في قابليات النفوس المستعدّة .
ولأنّ عالم الملكوت خارج عن الزمان والمكان ، لذا يمكن أن نجد تأثير فعلية الآثار الحياتيّة للإمام في كلّ قلب ، فإن كان الإمام في مشرق العالم وكان تابعه في المغرب ، فانّ قلب التابع مع ذلك سيحصل على استفادته ، كما انّ الانسان - على اثر محبّته لولده - في ذكره دوماً ، سواءً كان ولده قربه أو مسافراً بعيداً عنه ، فصورة الولد لا تفارقه بل مطبوعة في قلبه . وكذلك إذا ما وجدت تجليّات الإمام في قلب المؤمن أينما كان ذلك المؤمن ، فانّه سوف يستمدّ ماء الحياة من ذلك المعدن اللامتناهي اثر انعكاس الصورة الحقة .
لذا فانّ الشيعة يفيدون - ولو في زمن الغيبة - من ذلك المركز للعلم والمعرفة ، بسبب التفاتهم الكامل إلى مصدر الخيرات والعلوم ، مع انّه لا شك هناك ولا ريب في انّ أثر حضور الإمام وفوائده أكثر وأوفر ؛ خلافاً لغير الشيعة الذين لا ترتبط قلوبهم بهذا المعدن ، لذا فانّ نفوسهم حائرة متردّدة ليس لها إلى الخروج عن ذواتها من سبيل .
الشيعة يمتلكون اللطف والرقّة والمداراة :
يقول ابن أبي الحديد بعد أن يذكر قدراً من صفات أمير المؤمنين عليه السلام :
معرفة الإمام — صفحة 201
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٠١