ولهذا الموضوع أمران ضروريّان :
الأول : وجود ذلك الأصل والعلّة ، أي مبدأ إفاضة العلم والحياة .
والثاني : التسليم والتلقّي والخضوع ؛ ليمكن لتلك العلّة ان تؤدّي وظيفتها ، لأنّ التسليم له حكم الشروط لتلقّي العلم والمعارف ، ومعتبر من المقدّمات المعِدّة .
قلب الإمام مركز إفاضة العلوم
مبدأ إفاضة العلم هو قلب الامام الذي يفيض - بواسطة السيطرة على ملكوت الموجودات - على كلّ موجود بقدر قابليته واستعداده :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
« 1 » .
والهداية بأمر الله هي هداية أفراد البشر عن طريق ملكوتهم ونفوسهم .
ولذا يجب ان يكون في العالم وعلى الدوام إمامٌ حيّ ، وقد استفدنا من الآية :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
« 2 » .
انّ الإمام موجود في كلّ زمان ، يُدعى بواسطته أفراد البشر واحداً فواحداً ؛ وهذا أمر مسلّم وصحيح تستند عليه جميع أديان العالم ومذاهبه ، ويعتمد عليه الدين الاسلامي الذي يعتبر تعيين الإمام للمجتمع من قبل الله ، ويعرّفه بأنّه صاحب القلب والمحيط بالملكوت والمعصوم عن الخطايا والمعاصي . كما انّ الشيعة قد استفادوا هذا الأمر على أساس تعاليم الاسلام ، فقد جعلوا سيرتهم على واقع وحقيقة التعاليم الاسلاميّة ، امّا أهل السنّة الذين لا يُراعون هذا الأمر ، فانّ أيديهم قاصرة عن إدراك منبع الحياة
هامش
( 1 ) - الآية 73 ، من السورة 21 : الأنبياء .
( 2 ) - الآية 71 ، من السورة 17 : الإسراء .