تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
كما انّ أخلاق وملكات وعقائد وروحيّات بنى الإنسان ليست مستثناةً من هذا الأصل العام ، فقد ثبت بالتجربة انّ معاشرة الأبرار تؤثر على الإنسان ، وانّ المعاشرة مع الأشرار تؤثر عليه هي الأخرى ، وما أكثر ما حصل أن صاحب شخصٌ ذو فطرة طيبة وأعمال صالحة أصدقاءَ السوء فتلاشى صفاؤه الباطني ، وأظلم قلبه واختنقت روحه . وعلى العكس من ذلك ، فما أكثر ما حصل انّ شخصاً ذا سيرة سيّئة غير أسلوبه ونهجه إثر معاشرته لشخص طيّب ، فصلُحت نيته تدريجياً ، وتبعتها أفعالُه فصارت صالحةً حسنة حميدة . لذا ورد التأكيد كثيراً في التعاليم الإسلاميّة على مصاحبة الأبرار والمنع من الانس بالأشرار والتوادّ معهم ، حتى انّ جلسةً واحدة قد تؤثّر على الانسان ولو أمضاها بالسكوت أو المذاكرة ، لأن تأثير الأرواح لا يحتاج إلى مذاكرة ، وانّما الأرواح المؤتلفة تميل إلى بعضها وتتبادل التأثير مع بعضها . ومن أجل أن يستطيع الإنسان تغيير أخلاقه وصفاته إلى اخلاق وصفات الإنسان الكامل ، فانّ عليه أن يعرّف قلبه وروحه على أصل وعلّة الأخلاق والصفات الحسنة ، لتؤثّر تلك المحامد في الإنسان بواسطة الاتّصال . وعليه أن يصل مركز قلبه بمنبع العلم والمعرفة والحياة ، ليحصل منه على العلم والمعرفة والحياة قدر سعته واستعداده وقابليته . وكما انّ هناك في شبكة المياه في المدن مخزناً عظيماً للماء متّصل بعدد كبير من البيوت ، بحيث يصل إليها الماء حسب ظروفها وقابليّاتها ، فكذلك الأمر في علّة ومنبع الحياة والمعرفة الذي يجب ان يروي ويُشبع القلوب بواسطة التسليم والانقياد والاتباع والخضوع ، بقدر سعة تلك القلوب وظرفيّتها .