لكننّا نعبر عليها كالبرق الخاطف « 1 » .
وعلى هذا ، فلأنّ الجميع قد قدموا إلى هذه الدنيا وكان لهم جميعاً طريق في أنفسهم إلى الله ، فانّ عليهم جميعاً ان يردوا إلى جهنّم ، وعلى الجميع ان يعبروا على الصراط .
فأولئك الذين لم يهبوا قلوبهم إلى الدنيا ، ولم ينكبوا عقولهم ، ولم يسألوا غير الله تعالى ولو لحظة واحدة ، فإنهم سيعبرون على جهنّم ( على الصراط ) كالبرق الخاطف ، امّا الباقون فانّ سرعتهم ستتفاوت باختلاف حالهم في الاخلاص ، فالبعض يمرّ بطيئاً ، والبعض من زمرة الأشقياء الذين كان صراطهم منحرفاً بشكل كامل ، سيزلّ على الصراط ويهوي في النار .
روى عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وءاله قال :
يَرِدُ النَّاسُ النَّارَ ، ثم يَصْدُرونَ بِأعْمَالِهِمْ ، فَأوَّلُهُمْ كَلمحِ الْبَرقِ ، ثم كَمَرِّ الرِّيحِ ، ثم كَحَضْرِ الْفَرَسِ ، ثم كَالرَّاكِبِ ، ثم كَشَدِّ الرَّجُلِ ثم كَمَشْيِهِ « 2 » .
وفي تفسير القمّي رواية عن الإمام الصادق عليه السلام قال :
الصِّرَاطُ أدَقُّ مِنَ الشَّعْرِ وَأحَدُّ مِنَ السَّيْفِ ، فَمِنهم مَنْ يمرُّ عَليهِ مِثْلَ الْبَرقِ ، وَمِنهُمْ مَنْ يمُرُّ عَليهِ مِثْلَ عَدْوِ الْفَرَسِ ، وَمِنْهُم مَنْ يمُرُّ عَليهِ مَاشِيًا ، وَمِنهُمْ مَنْ يمرُّ عَليهِ حَبْواً ، وَمِنهُمْ مَنْ يمُرُّ عَليهِ مُتَعَلِّقًا ، فَتَأخُذُ النَّارُ مِنْهُ شَيْئاً وَتَتْرُكُ شَيْئاً « 3 » .
لذا فانّ معنى الصراط العبور على الملكات والأخلاق الرذيلة والصفات القبيحة ، فمن لم يُدنّس بها أصلًا مرّ كالبرق الخاطف ، ومن
هامش
( 1 ) - التعبير مُترجم وليس نصّ كلامه صلوات الله عليه وءاله ( م ) .
( 2 ) - ( تفسير مجمع البيان ) ، ج 3 ، ص 525 .
( 3 ) - ( تفسير الصافي ) ، ج 1 ، ص 54 .