انّ فعله وقوله غالباً ما يكون صالحا ونيته صالحة ، فسيكون من أصحاب اليمين .
وإذا كانت نفسه الأمّارة هي التي تقوده دائماً ، وكان كلّ سيره بخلاف الوصول إلى مراحل الكمال الإنساني ، فانّه سيكون من الأشقياء وأصحاب الشمال .
وهذا الاختلاف الموجود لدى الناس في طريقهم سيسبّب اختلاف ملكوتهم ، لذا فانّ بعضهم سيطوي الطريق بسرعة ، والبعض الأخر ببطء ، والبعض الأخر في نهاية المشقّة والمحنة .
وهذا الملكوت سيظهر يوم القيامة ، وهناك حيث عالم الحقيقة فان الناس سيكونون في درجات مختلفة ؛ وجهنّم التي تستعر هي ظهور وبروز عوالم الشهوة والغضب والاستكبار وحبّ الشخصية والإعراض عن الله والانغماس في المعاصي التي يعبّر القرءان عنها بعبارة الحياة الدنيا .
وبناءً على هذا فانّ جهنّم هي ملكوت الدنيا ، كما أن الصراط الذي يمدّ عليها هو الطريق الذي ينبغي للإنسان طيّة في نفسه لكي ينال المقصود وهو الله سبحانه وتعالى . وعندما يطوي الانسان هذا الطريق في الدنيا ، لذا فان هذا الصراط سيوضع أيضاً على جهنّم . ولأنّ على كلّ شخص بشكل حتمي أن يفوز بمقصوده بمجاهدة النفس للشهوات في الدنيا ، لذا فانّ العبور على جهنّم ضروري لجميع الافراد ، حتى للأنبياء ولأولياء الله .
وحين نزلت الآية الكريمة :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ، ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
« 1 » سألوا رسول الله صلى الله عليه وءاله : أوَ أنتَ أيضاً واردٌ جهنّم ؟ أجاب : بلي ،
هامش
( 1 ) - الآية 71 و 72 من السورة 19 : مريم .