سيمائهم ، كما كان محيطاً على ملكوتهم في الدنيا يسيرهم عن طريق الملكوت إلى واقعيّتهم ومقصدهم ، لذلك فانّه هناك أيضاً سيجعلهم حسب واقعيّتهم وملكوتهم في نقاط مختلفة من الجنّة أو في دركات متفاوتة في النار .
وبناءً على ما ذكرنا فقد اتّضح بحمد الله وقوّته حقيقة وسرّ ظهور جهنّم أولًا ، وظهور الصراط ثانياً ، ومقام الإمام في الأعراف وارتباط كيفيّة إدخال أهل جهنّم فيها بأمر الإمام ثالثاً .
رواية ( لَا يَجُوزُ أحَدٌ الصِّرَاطَ إلَّا مَن كَتَبَ لَهُ عَلى الجَوَازَ ) بالطرق المختلفة
فنقول الآن بأنّ الروايات التي وردت في شأن أمير المؤمنين عن طريق الشيعة كثيرة جدّاً ، ولكن من أجل ان يتّضح ان هذه المطالب مسلم بها عند أهل السنّة ولا يرقى إليها الشكّ ، فقد قرّرنا ان ننقل فظائله عليه السلام في الغالب من كتبهم .
يقول ابن حجر الهيتمي الشافعي : روى ابن السمّان أنّ أبا بكر قال له ( أي لعليّ عليه السلام ) : سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه [ وءاله ] وسلّم يقول : لا يَجُوزُ أحَدٌ الصِّرَاطَ إلَّا مَنْ كَتَبَ لَهُ عَلى الجوازَ « 1 » .
وينقل ابن حجر قبل هذا الحديث عن سُنن الدارقطني : إنَّ عَليًّا [ عليه السّلامُ ] قالَ للسِّتَّةِ الَّذين جَعَلَ عُمَرُ الأمرَ شُورَى بَيْنَهُمْ كَلَاماً طَويلًا مِنْ جُمْلَتِهِ :
انْشِدُكُمْ اللهَ هَلْ فِيكُمْ أحَدٌ قالَ لَهُ رسولُ الله صلى الله عليه [ وءاله ] وسلّم ( يَا عليّ أنْتَ قَسِيمُ الجنّةِ والنَّارِ يَوْمَ القِيامةِ ) غَيرِي ؟ قَالُوا : اللَهُمَّ لَا .
هامش
( 1 ) - ( الصواعق المحرقة ) ، طبع مصر ، ص 78 ، نقلًا عن كتاب ( مقام الإمام أمير المؤمنين ) ، ص 3 .