تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
تلوّث بها في الجملة مرّ كعدو الفرس ، حتى إذا ما ابتلى وتدنّس كثيراً علّق من الصراط إلى جهنّم فأحاطت النار به . انّ الإمام عليه السلام الذي يعيّن صراط الانسان وطريقة إلى الله في هذه الدنيا ، والذي له السيطرة على نفس الإنسان وملكوته ، هو نفسه الذي سيعيّن سرعة وبطء حركة الإنسان على الصراط يوم القيامة حيث ظهور الصفات والملكات ، ووفقاً لسرعة الانسان في حركته في الدنيا إلى الله ، فانّه سيُجيزه بنفس القدر بالحركة بسرعة أو ببطء على الصراط ، امّا الأفراد الذين لم يكن لديهم اتّصال بمقام المعنى والولاية ، والذين أفنوا في وجودهم روح وشرف وفضيلة الإنسانية ، فانّه لن يسمح لهم بالحركة ، وسيأمر جهنّم لتبتلعهم وتغمرهم . ولأن الإمام له إحاطة في الدنيا على ملكوت المؤمنين وغير المؤمنين ، فانّه سيقف هناك على مكان عالٍ ورفيع بحيث يُشرف على الجنّة وعلى جهنّم ، فيعيّن مكان ومنزلة كلّ فرد صالح في الجنّة ، ومنزلة كلّ فاسق ومنحرف طالح في النار ، وقد عبّر في القرءان الكريم ن ذلك المقام العالي بالأعراف .
وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ
« 1 » . والأعراف في اللغة لها معنيان ، الأول أعراف الحجاب وهو القسم الأعلى منه ، والثاني أعالي الجبل والتلّ ، وكلا المعنيين مناسب هنا ، أي انّه حجاب بين أهل الجنّة وأهل النار يقف الإمام في ذروته وقمّته ، لأنّه كان في الدنيا في ذروة وقمّة الحالات الروحيّة والمعنوية ، ينظر من هناك إلى وجوه وسيماء أمّته ، ويشاهد حالاتهم الروحيّة والملكوتيّة من
هامش
( 1 ) - الآية 46 ، من السورة 7 : الأعراف .