ان العقاب سيُقاس على أساس الباعث الذي دعا المذنب إلى المعصية .
ونجد أحياناً ان شخصاً ارتكب ذنباً ، لكنّه ارتكبه خطأً وعن غير عمد ، لذا فانّ ذلك الفعل لن يكون له ءانذاك عنوان المعصية ، ولن يكون مُبعّداً له عن الله .
في عالم الحسّ والشهادة ، أي العالم الذي نرتبط معه بالحواسّ الظاهريّة ، والمراد به هذا العالم الحالي ، فانّ ملكوت وواقعيّة الأعمال مختفٍ كامن ، وما هو ظاهر ومشهود في هذا العالم انّما هو هيكل الفعل وجسده ومتنه ، لذا فانّ معيار كبر وصغر الأفعال من الوجهة الظاهريّة عند أسرى سجن الطبيعة ، هو صغر وكبر نفس العمل ، فكثرة الصلاة ، وكثرة الصيام ، والتظاهر بالورع والتقوى ، والتظاهر بالخشوع والخضوع ، والتكلم بهدوء بلسانٍ ليّن هي أمور مستحسنة ، وغيرها غير مستحسن وغير مرغوب . امّا في عالم المعنى والملكوت فان الأمر على العكس ، فلا يُنظر هناك إلى ظاهر الاعمال من جهة صغرها وكبرها ، بل انّ ما يمثّل المعيار والميزان للمطلوبيّة والمرغوبيّة هو النية والإخلاص والروح الموجودة في العمل ، فظاهر الأفعال هناك كامن بينما ملكوتها وباطنها ظاهر جليّ ، أي انّ الظاهر معلوم والباطن مخفيّ ، مثل عالم النوم وعالم اليقظة .
زوال عالم اليقظة عند النوم ، وبالعكس
انّ كلّ ما يُشاهد ويُحسّ في عالم اليقظة يزول في عالم النوم ، حين يرقد الشخص فيضع رأسه على وسادة النوم ، فيرى انّ جميع ظهورات وآثار عالم اليقظة وخصوصيات وكيفيّات هذا العالم ستضمحل وتزول ، لكأنّه لم يرَ طوال عمره كهذا العالم .
وحين يستيقظ ويعرض عالم اليقظة نفسه عليه ، فانّ كلّ خصائص عالم النوم سيتصوّرها اعتباريّة ، وكأنّه لم يدخل في مثل ذلك العالم ، وما لم