تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
يجد الانسان سبيلًا إلى عالم الملكوت فانّه لن يدرك شيئاً غير مظاهر الطبيعة هذا وغير الهيكل والجسم الظاهر ، لكنّه حين يتّصل بعوالم الملكوت بالموت الطبيعي أو غيره ، فانّ حقيقة الأعمال وواقعيّتها ستظهر له ءانذاك ، وسيكون عمله وسرّه معها ، وسينسى عالم الشهادة ، وستُظهر ظهورات النيات والواقعيّات للإنسان عالماً جديداً أقوى أثراً بآلاف المرّات من عالم الحسّ .

تحقيق في معنى الصراط

يسلك الإنسان في هذه الدنيا بواسطة النفس وصفاتها واستخدام أفعالها طريقاً في المعنى ، « 1 » ولأنّ رجوع الأنفس إلى الله ، فانّ هذا الطريق في ملكوت الإنسان ونفسه سيكون إلى الله أيضاً . ويختلف البشر في سلوك هذا الطريق باختلاف قواهم المعنويّة ، فالبعض له طريق مستقيم تماماً ، وللبعض الأخر طريق يضمّ انحرافاً قليلًا ، بينما البعض الأخر يتحرك بصورة كاملة في طريق الانحراف . ولأنّ الإنسان يمتلك منذ أوائل عمره حتى ءاخر لحظات حياته حالاتٍ متفاوتة وملكات روحيّة ونفسيّة من الحالات المختلفة ، والتي هي نتيجة للأعمال المتفاوتة ، فهو في انتقال من حالة إلى حالة أخرى . حتى إذا ما كانت حالاته حسنة وممدوحة بشكل كامل ، وإذا ما كان فعله صالحا ونيّته التقرّب إلى الله ، فانّه سيكتسب الاخلاص في العمل وينتقل دائماً من حال إلى حال ومن كمال إلى كمال ، فيصير من المقرّبين والسابقين ، فإذا أخذت عنايةُ الله ولطفه بيده فأعانته صار من العباد الكمّل ، وإذا كان من المتوسّطين ، أي انّه لم يستطع نسيان غير الله كلياً ، بل كانت نفسه الأمّارة والشهوة يتغلّبان عليه أحياناً فيوقفان سيره أو يُعيدانه إلى الخلف قليلًا ، الّا
هامش
( 1 ) - في الباطن - في الحقيقة .