انّ جميع الموجودات - كما أشرنا سابقاً - لها ظاهر وباطن ، ومن جملتها الانسان واخلاق الانسان وأفعاله ، فهي الأخرى لها ظاهر وباطن . ويُقال لظاهرها الخلق والملك ، ولباطنها الأمر والملكوت ، الظاهر هو المشهود والمحسوس ، امّا الباطن فمختفٍ كامن في هذا العالم .
كما أن ميزان جزاء وثواب الأعمال يُقاس على ملكوتها وحقيقتها ، لا على ظاهرها ، فالصلاة التي يصلّيها الشخص - مثلًا - يمكن من وجهة النظر الظاهري أن تراعى فيها جميع خصوصيات الأداب الواجبة والمستحبّة ، من الوضوء والطهارة والقيام والاستقبال والسجود والتختم بالعقيق ، والعطر ، والسواك ، واللباس الأبيض ، والعمامة وغيرها ، الّا ان النيّة تكون احياناً التقرّب إلى الله ، وأحياناً أخرى الرياء والتظاهر ، مهما كان ظاهر الصلاتين واحداً لا اختلاف فيه ، لأنّ روح الصلاة ، أي الباعث والداعي للمصلي هو الذي جعل روح هذه الصلاة في بُعدين مختلفين ، أحدهما التقرّب إلى الله والأخر التقرّب إلى هوى النفس .
الصلاة في الصورة الأولى تقرّب الانسان إلى الله ، وفي الصورة الثانية تُبعده عنه ، في الصورة الأولى تقوده إلى الجنّة ، وفي الصورة الثانية تسوقه إلى النار .
وهكذا الأمر في الصوم والجهاد والزكاة والحجّ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقراءة القرءان وعيادة المريض ، وسائر الأعمال التي لها ظاهر ممدوح ، حيث تمتلك جميعها هذا الملكوت والحقيقة ، وتختلف قدرة إيصالها إلى الله شدّةً وضعفاً بمقدار شدّة أو ضعف نية فاعلها ، امّا إذا كانت النية لغير الله فانّها ليس فقط لا تقرّب الإنسان إلى الله ، بل انّها ستبعده عنه .
المعاصي والذنوب لها أيضاً روح تختلف في الشدّة والضعف ، كما
معرفة الإمام — صفحة 180
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٨٠