القرءان شفاء ونور ورحمة للمؤمنين ، وسببٌ لرقيّهم وكمالهم ، بينما هو في الوقت نفسه ظُلمة وخسران ووبال للظالمين وسببٌ لزيادة قسوتهم وظلمهم ، فانّ وجود الإمام عليه السلام له هذا الأثر والخاصيّة أيضاً .
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
« 1 » .
انّ الآيات القرآنية تُقرأ على المؤمن وتوجب رفع مقامه ومنزلته بناءً على تقبّل قلبه وخضوعه وخشوعه وازدياد إيمانه وتوكّله ، لكنّها عندما تُقرأ على الكافر فانّها ستسبّب زيادة ظلمته وخُسرانه بسبب جحود قلبه وإنكاره وتمرّده .
حين تشرق شمس الولاية على قلوب المؤمنين كمصباح منير ، فانّهم سيفيدون من تلك الحرارة والنور ، وسيتصاعد العطر المنعش من أرواحهم وأسرارهم فيعطّر فضاء عالم الإنسانية ، امّا قلوب الكافرين فتصبح متعبة كدرة ، وستزكم رائحة التعفّن الكامنة فيهم أنوف الإنسانية ، وتسبب الملل والضجر للعقل والحق .
انّ الامام سيظهر ، من وجهة نظر ملكوت البشر وقلوبهم ، كلّ استعداد فيهم ويوصله إلى مقاصده ، فيوصل المؤمنين إلى الجنّة ويُرسل الكافرين إلى النار ، ويحرّك كل موجود من وجهة نظر ملكوته في طريق وصراط يتناسب معه .
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 2 » .
انّ لكلّ فرد من المؤمنين مقاماً معلوماً في الجنّة ، كما انّ هناك لكلّ
هامش
( 1 ) - الآية 82 ، من السورة 17 : الإسراء .
( 2 ) - الآية 56 ، من السورة 11 : هود .