واحد ، فلا تفاوت بين الشقيّ والسعيد ، ولا بين أهل الجنّة والنار ، ولا بين مؤمن وكافر ، ولا بين عادل وفاسق ، ولا بين محبّ ومُبغض ، ولا بين موحّد ومُشرك :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
« 1 » .
كانوا كلّهم في مستوى واحد ، وما أكثر ما كان يحصل ان يعدّ الأشقياء أنفسهم أفضل من السعداء ويفتخرون بذلك ؛ ولكن ما ان طلعت شمس الولاية وأشرقت على الأرواح الكئيبة ، حتى بعثت الحركة والنشاط في النفوس وأظهرت غرائز وسرائر وضمائر كلّ إنسان ، فطووا باختيارهم طريق السعادة فأوصلوا كلّ القابليّات النورانيّة إلى مرحلة الفعليّة ؛ أمّا الأشقياء فانّ خُبث السريرة سيظهر بسبب تمرّدهم وإنكارهم وجحودهم القلبيّ ، وستظهر الآثار القبيحة السيّئة لهم في مرحلة الفعل والقول .
وهكذا فانّ أصحاب الفطرة السليمة سيتراصّون في صفوف العبوديّة ، وسيملأن الدنيا تواضعاً وإنفاقاً وإيثاراً ورحمةً وإنصافاً وترحّماً على الأيتام وصدقاً وصفاءً وعدلًا وتوحيداً .
امّا أصحاب الفطرة السيّئة فانّهم سيشكّلون صفوف الفجور والفسق ، فيملأون الدنيا خيانةً وقبحا وقساوة واغتصاباً للحقوق والأموال ، وكذباً وظلماً وشِركاً :
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
« 2 » .
وبعبارة أخرى فلأنّ الإمام هو روح القرءان وحقيقته ، وكما انّ
هامش
( 1 ) - الآية 213 ، من السورة 2 : البقرة .
( 2 ) - الآية 42 ، من السورة 8 : الأنفال .