قَسِيمُ النّار والجنّةِ « 1 » .
الولاية تُظهر السرائر السليمة والسيّئة
ثالثاً : من وجهة نظر اشعاع نور الولاية وظهور الحقائق والمخفيّات وبروز القابليات ، وهذه المرحلة تحتاج إلى الدقّة والتأمّل ؛ ولإيضاح هذه المرحلة نذكر مقدّمة بعنوان مثال وشاهد :
من المعلوم والمشهود انّ الشمس تبتعد في فصل الشتاء عن الأرض ، فتفقد الأرض بعض حرارتها ، وتفقد جميع ءاثارها وتجليّاتها ، إذ تصبح كئيبةً باردة وتفقد ءاثارها الحياتيّة فليس فيها ظهور لخواص الموجودات أو ءاثارها ، فالأشجار يابسة لا ورق فيها ولا ثمر ، كأنّها أخشاب يابسة مغروسة في الأرض ، تقف أشجار التفاح والكمثرى والرمّان والمشمش والجوز والأشجار غير المثمرة كلّها سواءً وفي رديف واحد ، لا يميّزها عن بعضها شيء ، إذ ليس فيها من ظهور أو فعليّة ، كما انّ قابليّاتها الكامنة غير مرئيّة ، لذا فانّها تقف في منزلة واحدة وتُعدّ أخشاباً يابسة لا ضرر ولا نفع لها .
كما أن الورود والشقائق ذابلة كلّها ومنكمشة بلا أثر ، فلا ورد الياسمين والبنفسج يفوح بالعطر ، ولا النباتات ذات الرائحة الكريهة تبعث برائحتها ؛ لا نداوة هناك في الوردة الحمراء ، ولا ورود الدفلى ذات الرائحة النفّاذة لها أثر من ذلك .
البلابل وطيور الكناري والصقور والعُقبان قد انسحبت إلى أعشاشها وأوكارها ، والأفاعي والعقارب قد سبتت ورقدت هي الأخرى
هامش
( 1 ) - ( ينابيع المودّة ) ، ص 84 ؛ وقد ذكر المرحوم الكليني ما يقرب من ثلثي هذه الرواية في ( روضة الكافي ) ، ص 24 - 25 ضمن خطبة الوسيلة لأمير المؤمنين عليه السلام التي أنشأها بعد سبعة أيّام من رحلة رسول الله في المدينة حول غصب الخلافة وإظهار مقاماته .