مع الطيور البديعة الرائعة وتهاوت في جحورها وأعشاشها متثاقلة بلا حسّ .
وما ان تقترب الشمس بأشعتها التي تغمر العالم مع حلول الربيع ، وتُرسل إلى الأرض بأشعتها الباعثة على النشاط والحياة ، فانّ تلك القابليات الكامنة ستصل إلى مرحلة الفعليّة ، فتبدأ شجرة التفّاح بإرسال أغصانها وأوراقها وثمارها الحلوة الحمراء المعطّرة مزيّنةً جوّ الحديقة ، ويظهر من شجرة الكمثرى هذه الفاكهة الخاصّة ، وتُعلن شجرة المشمش بمنظرها الزاهي المحبّب وثمارها الصفراء العطرة اللذيذة ميزتها الوجوديّة عن سائر ما يجاورها في الحديقة .
كما انّ الأشجار غير المثمرة والأشجار ذات الثمار المرة أو الفجّة الحامضة والضارّة مثل بعض أشجار الغابات ستُعلن عن تفاهة شخصيّتها وأثرها ، وتطأطيء رؤسها أمام الأشجار الأخرى فليس لها بَعْدُ من مجالٍ للغرور والاستكبار والتعالي .
كما أن الطيور والبلابل ستنشغل وتنهمك بالتغريد في فضاء الحدائق ، بينما تحلّق طيور الزاغ والعُقبان باحثةً عن الجيف ، وتظهر الأفاعي والجرذان والعقارب وتُعلن عن وجودها متحركةً بين الصخور والأنهار .
وكلّ ذلك بتأثير أشعّة الشمس وظهور دفئها الباعث على الحياة والنشاط ، فحين تبزغ الشمس فانّ كلّ موجود يُظهر قابليته ويُبرز مراحله الكامنة ، بينما لم يكن هناك فرق بين الموجودات قبل طلوع الشمس وقبل بزوغ اشعاعها .
وهكذا الأمر بالنسبة إلى شمس الولاية ، فقبل أن تطلع وتشرق على القلوب والأفئدة ، وقبل أن تأمر وتنهى ، فانّ البشر سيعيشون في مستوي
معرفة الإمام — صفحة 169
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٦٩