السلام ولا يقتدي بسيرته ، وينصرف إلى الكذب والخيانة والتطفيف في الميزان وأكل الربا والتكاثر في الأموال وعبادة الشهوة والسعي وراء المنفعة واتباع الهوى والإعراض عن ذكر الله ، فانّ من المسلم انّه سيكون من أهل النار ، لأنّ جهنّم هي ظهور الملكات والأفعال القبيحة في تلك العوالم .
وما أوجب تفرّق هاتين الفئتين وانفصالهما عن بعضهما هو أمر ونهي مقام الولاية ، الذي قبلته فئة ورفضته أخرى . لذا فانّه سيكون قسيم الجنّة والنار ، شأنه شأن معلم يربّي تلاميذه ويعلمهم الدروس ، فهناك فئة من التلاميذ يجدّون ويسعون فيتعلّمون تلك الدروس ، وفئة أخرى تتكاسل وتأبى التعلّم ، فيقوم المعلّم بإنجاح الفئة الأولى وبإفشال وإبقاء الفئة الأخرى في مكانها السابق ، وكما انّ من الصحيح أن نقول انّ المعلم رفع فئة إلى مقامٍ أعلى وحبس أخرى في مكانها السابق ، فانّ من الصحيح كذلك أن نقول : عليّ قَسِيمُ الجنّةِ وَالنَّارِ .
الثاني : من وجهة نظر الحبّ والبُغض ، لأنّ نتيجة روح العمل هي المحبّة ، لذا فانّ الذين يفتقرون هذه المحبّة ، بل أولئك الذين يربّون - والعياذ بالله - بُغضه ( عليه السلام ) في قلوبهم ، هم في غاية البعد عن الحقيقة والواقع ، فالذي يحبّ شيئاً سيكون مسلّماً أن يحبّ آثاره أيضاً ، والذين يحبّون أمير المؤمنين سيحبّون أفعاله وأقواله وسيرته ، وستكون لهم محبّة لهذه الآثار . وعلى العكس فانّ أعداءه ومُبغضيه سيُبغضون سيرته وسنّته ، لذا فانّ أعمالهم ستكون طبعاً أعمالًا خشنة وسيئة .
ولأنّ الأفعال الحسنة تُوجِد المحبة والصفاء والنور في الإنسان ، كما أن الافعال القبيحة توجِد ظلمة القلب وقساوته ، فانّ محبّي أمير المؤمنين - بناءً على ذلك - هم طبعاً أصحاب الحقيقة والصفاء والمحبّة ، قلوبهم
معرفة الإمام — صفحة 164
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٦٤