امّا أصحاب الشمال فهم الذين لم يعملوا وفق أوامر العقل والأنبياء ، فواجهوهم ولم يتورّعوا عن ظلم أنفسهم ، وهؤلاء هم أهل الفسق والفجور والخيانة والكذب والجناية ، وبالطبع فإنهم سيُعطون كتابهم بشمالهم كنايةً عن العذاب والظّلمة والشقاء وجهنّم .
ولأنّ ظهور وبروز هذه الخيرات والبركات في المؤمنين ، وهذا الفجور والخيانات في الفاسقين قد كان بسبب ظهور ولاية الإمام ، لذا فانّ جميع افراد الأمّة يذهبون بواسطة إمامهم إلى الجنّة أو إلى جهنّم .
لذا فقد ورد في روايات كثيرة : عليّ قَسِيمُ الجنّةِ والنَّارِ « 1 » . وهذه الروايات لم ترد عن طريق أهل البيت عليهم السلام فقط ، بل انّه قد روى عن طريق العامّة أيضاً روايات من هذا القبيل .
وسنأتي بثلاث معانٍ لهذه الروايات هي الأخرى مترتّبة ( إحداها على الأخرى ) ، أي اننا سنفسّرها في ثلاث مراحل متفاوتة من وجهة نظر ظهورها وخفائها .
معنى الروايات الواردة في انّ عليّاً قسيم الجنّة والنّار
الأول من وجهة نظر العمل ، وهو انّ أمير المؤمنين كان له مقام الولاية والإمامة من قبل الله ، وفعله وقوله حجّة ، أي ان جميع أفراد البشر يجب أن يقتدوا به في جميع شؤون حياتهم .
وبناءً على ذلك ، فانّ كلّ من يتبعه سيكون حقّاً من أهل الصدق والصفاء والعبادة والتسليم والجهاد والجود والإيثار ، ومن الواضح أنّ شخصاً كهذا هو من أهل الجنّة ، وذلك لأنّ الجنّة هي ظهور الأفعال والملكات الحميدة في العوالم الأخرى ، وكلّ من يرفض دعوته عليه
هامش
( 1 ) - ( ينابيع المودّة ) ، ص 83 - 86 .