يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ، وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
« 1 » .
وهذه الآية تبيّن أولًا انّ الناس جميعاً في كلّ زمان ومكان يمتلكون إماماً ، وذلك لأنّ الآية تقول على نحو الإطلاق والعموم بأننا سندعوا جميع افراد البشر يوم القيامة بإمامهم ، لذا فانّ هناك إماماً في كلّ زمان ومكان هو مربّي أمّته ، وبواسطته يدخل السعداءُ الجنّة ، والأشقياءُ النار ، فهناك فئة من الأمّة هم أصحاب اليمين ، أي أهل السعادة ، وفئة أخرى عميٌ وهم أصحاب الشقاء ، والمراد بهذه الفئة أصحاب الشمال ، حيث صرّحت بذلك بعض آيات القرءان :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ، فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً
« 2 » .
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ ، فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً
« 3 » .
وهاتان الفئتان هما أصحاب اليمين وأصحاب الشمال الموجودون في كلّ مجتمع من المجتمعات ، والذين سيصلون إلى هذه المراحل بواسطة إمامهم ، لذا فانّ المراد بهاتين الفئتين جميع افراد الأمّة باستثناء الإمام . امّا إذا أردنا أن نقسم البشر بحيث يكون الامام ضمنهم ، فانّ علينا بتقريب ءاخر أن نقسم الناس إلى ثلاثة أقسام :
الجماعة الأولى : المقرّبون .
والثانية : أهل السعادة وأصحاب اليمين .
والثالثة : أهل الشقاء وأصحاب الشمال .
هامش
( 1 ) - الآية 71 و 72 ، من السورة 17 : الإسراء .
( 2 ) - الآية 7 و 8 ، من السورة 84 : الانشقاق .
( 3 ) - الآية 10 و 11 ، من السورة 84 : الانشقاق .