تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ، وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ، فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
« 1 » . هؤلاء الذين سبقوا في السير إلى الله ، أولئك المقرّبون من ساحة الله تعالى ، والذين تخطّوا الحساب والكتاب والعرض والسؤال والميزان والصراط وجهنّم ، فصاروا من المقرّبين إلى الله ، واختاروا السكنى في حرم الأمن والأمان الالهيّ .
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
« 2 » . وهؤلاء هم الذين اجتازوا هذه العقبات في الدنيا ؛ وفي الوقت الذي كان البشر فيه منهمكين في شهواتهم النفسانية ، كان المقرّبون مشغولين في تصفية حساباتهم ، وكانوا يناجون ربهم سرّاً وعلانية ، وسيكون الأئمة عليهم السلام بالتأكيد ضمن هذه الفئة . أمّا أصحاب اليمين فهم الصالحون الذين كانت أعمالهم موافقة للعقل ولأمر الإمام ، فلا يبتعدون عن الحق والصدق والأمان والعبادة والكسب والأعمال الحسنة ، لذا فانّ هؤلاء هم أهل الجنّة الذين سيُعطون كتاب أعمالهم بيمينهم كناية عن السعادة والفوز والنجاة ، ولكن باعتبار انهم لا يزالون محجوبين بالحجب القلبيّة ، فلم يتمكّنوا أن ينسوا غير الخالق بشكل كامل ، وأن يطأوا بأقدامهم على عالم الباطل وزينة الدنيا الخادعة ، فإنهم يجب أن يُحاسبوا ، كما انّ مقامهم ومنزلهم ليس مقام ومحل المقرّبين .
هامش
( 1 ) - الآية 8 - 12 ، من السورة 56 : الواقعة . ( 2 ) - الآية 55 ، من السورة 54 : القمر .