فأحيوا به الموتى وقاموا بالأعمال الخارقة للعادة .
لقد قال عيسى بن مريم ، على نبينا وءاله وعليه السلام ، لبني إسرائيل :
أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 1 » .
ففي هذه الآيات تعدّ خوارق العادات المنسوبة إلى عيسى بن مريم منوطةً بإذن الله تعالى ، ولإنّ إذن الله ليس إجازة وأمراً اعتباريّاً وترخيصاً خارجاً عن الملكوت ، لذا فقد اعطى عيسى بن مريم قوّة التصرّف في أمر الملكوت ، بحيث يتصرّف في ملكوت الأشياء بإرادته الملكوتيّة ، وبحيث يستطيع تغيير ماهيّة الأشياء ، فصار يُحيي الموتى ويُبرء الأبرص والأعمى دون أسباب ودون إعداد المقدّمات في الخارج .
يجب أن يكون لدى الإمام قوّة ملكوتية في الأمور
وينبغي ان يوجد لدى الأئمة عليهم السلام هذه القوّة حتماً ، ليكونوا قدوةً للبشر من جانب الظاهر والباطن ، وليقودوا الأمّة إلى كمال التكوين والتشريع .
والأئمّة الأطهار لا يهدون فقط الأفراد الصالحين فيوصلونهم إلى كمالهم ، بل إنهم يهدون الأشقياء وأصحاب الأعمال السيّئة أيضاً ويوصلونهم إلى كمالهم .
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ
هامش
( 1 ) - الآية 50 ، من السورة 3 : آل عمران .