فمقام الأنبياء والمؤمنين والعلماء هو مقام الإرشاد والتبليغ وإراءة الطريق فقط .
قال الله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 1 » .
وتبيّن هذه الآية دائرة مأموريتهم ، وهي مجرّد البيان والدلالة على الطريق ، وأمّا الإضلال والهداية فهي بيد الله تعالى وليس بيد الأنبياء منها شيء ، خلافاً للإمام الذي يهدي بنفسه بإذن الله . يقول في هذا الشأن :
وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ
« 2 » .
وقال أيضاً :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« 3 » .
نعم هذا كلّه دلالة على الطريق وليس منصباً للإمامة .
معنى الإمام :
وبناءً على هذا فإن أقوال وأحاديث الفقهاء هي فقط من باب نقل الرواية وبيان الحكم ، لا من جهة حجّية الرأي والفعل والقول ؛ ومن الخطأ أن يُطلق عليهم اسم الإمام . فالإمام هو الذي صار له - بوصوله إلى مقام اليقين وكشف الملكوت - الهيمنة على عالم الأمر ، وصار باطن الأفعال مكشوفاً له ، وصار بإمكانه - بسيطرته على الباطن - أن يهدي القلوب إلى المقاصد والغايات .
والأمر هو الإذن الذي تصدر المعجزة بواسطته من الأنبياء العظام ،
هامش
( 1 ) - الآية 4 ، من السورة 14 : إبراهيم .
( 2 ) - الآية 38 ، من السورة 40 ، المؤمن .
( 3 ) - الآية 122 ، من السورة 9 : التوبة .