وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
« 1 » تعرّف أولئك الأفراد .
وتشير هذه الآية انّ كلّ ما يرتبط بأمر الهداية ، أي القلب والعمل ، فانّ باطنه وحقيقته بيد الإمام ، وذلك الباطن والحقيقة - وهي الوجهة الأمريّة لتلك الأمور - حاضر دوماً عند الإمام لا يغيب عنه . وهذا المقام يستلزم الاطّلاع على أسرار الملكوت الذي سيكون اليقين من لوازمه . وبناءً على هذا فانّ مقام الإمامة أشرف من النبوّة .
مقام الإمامة أشرف من النبوّة :
ورد في ( الكافي ) عن الإمام الصادق عليه السلام : إنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعالى اتَّخَذَ إبْرَاهِيم عَبْدًا قَبْلَ أنْ يَتَّخِذَهُ نَبِيًّا ، وَإنَّ اللهَ اتَّخَذَهُ نَبِيًّا قَبْلَ أنْ يَتَّخِذَهُ رَسُولًا ، وَإنّ اللهَ اتَّخَذَهُ رَسُولًا قَبلَ أن يَتَّخِذَهُ خَليلًا ، وَإنَّ اللهَ اتَّخَذَهُ خَليلًا قَبلَ أن يجعلهُ إمَامًا ، فَلمّا جَمَعَ لَهُ الأشْيَاءَ قَالَ : إني جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إمَامًا .
قَالَ : فَمِنْ عِظَمِهَا في عَينِ إبراهِيم قَالَ : وَمِن ذُرِّيَّتِي ؟ قَالَ
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
.
قَالَ : لَا يَكُونُ السَّفِيهُ إمَامَ التَّقِيّ « 2 » .
وذلك لأن معنى النبوّة اتّصال القلب بعالم الملكوت ، وتلقّي الوحي من جبرئيل ، وهذا المعنى أقوى في الرسول ، كما انّه سيكون هناك أيضاً مشاهدة الملائكة وملائكة الوحي ، لكنه يمكن في نفس الوقت ان لا يكون لكلّ منهم سيطرة على ملكوت بني آدم أو إحاطة بالقلوب ليسيروا بهم إلى الكمال وإلى مقامهم الواقعي ،
هامش
( 1 ) - الآية 73 ، من السورة 21 : الأنبياء .
( 2 ) - ( أصول الكافي ) ، المجلّد الأول ، ص 175 .