تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
يشاهدون الحقيقة الملكوتيّة للأشرار وأهل المعاصي التي هي ( الجحيم ) . وبناءً على هذا فانّ الإمام وهو الهادي إلى أمر ملكوتي ، يجب أن يكون قد وصل حتماً إلى مقام اليقين وانكشف له عالم الملكوت ، وصار متحقّقاً بكلمات الله ؛ وكما ذكر فانّ الملكوت هو الوجهة الباطنية للموجودات ، لذا فانّ هذه الآية الشريفة
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
« 1 » تشير بوضوح إلى انّ كلّ ما يتعلّق بأمر الهداية ، أي القلوب والأعمال ، فانّ باطنها وحقيقتها بيد الإمام ، ووجهتها الملكوتيّة والأمريّة حاضرة بمشهد من الإمام لا تخفى عنه لحظة واحدة .

تحقّق أمير المؤمنين عليه السّلام به مقام الإمامة والولاية

انّ الألقاب التي منحها رسول الله صلى الله عليه وءاله لأمير المؤمنين عليه السلام تدلّ جميعها على حصول أمير المؤمنين على هذه الدرجة . فقد روى القندوزي انّ رسول الله صلى الله عليه [ وءاله ] وسلّم قال : يَا عَلي أنتَ تُبْرِءُ ذِمَّتِي وَأنْتَ خَليفَتِي عَلى امَّتِي « 2 » . ويجب ان نعلم انّ ابراء الذمّة ليس المفهوم منه ان يقوم أمير المؤمنين بقضاء دَيْن رسول الله بأدائه بعض الدراهم مثلًا ، بل إن المقصود به هو الوفاء بالعهد الذي قطعتُه للّه في أداء الرسالة وإيصال الحق إلى الناس وهدايتهم إلى الله ، فيا عليّ ! أنت الذي تؤدّي هذا الدين ، أنت الذي عقدت العزم على إنجاز هذا الأمر ، فأنت تتعامل بواسطة نفسك القدسيّة مع قلوب وأرواح الناس من الباطن ومع أفعالهم وأقوالهم في الظاهر .
هامش
( 1 ) - الآية 73 ، من السورة 21 : الأنبياء . ( 2 ) - ( ينابيع المودّة ) ، ص 248 .