تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ونرى في ءاياتٍ من القرءان المجيد انّها تَعُدُّ علامةَ اليقين كشفَ الحجب الملكوتيّة ، فصاحب اليقين هو الذي يدرك حقائق الموجودات وملكوتها ، والمحجوب هو الذي يغطي قلبه ستار يمنعه من مشاهدة الأنوار الملكوتيّة ، مثل قوله تعالى :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
« 1 » . وهذه الآية تشير إلى انّ إرادة ملكوت السماوات والأرض كان مقدّمة لإفاضة اليقين على قلب إبراهيم ، ومن هنا فانّ اليقين لن ينفصل عن مشاهدة الأنوار الملكوتيّة . وكقوله تعالى :
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ، لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ
« 2 » . لو كنتم تعلمون كعلم أصحاب اليقين ، لرأيتم الجحيم ولشاهدتم حقيقة جهنّم أي ملكوت الأفعال القبيحة ومعصية الله والنفس الأمّارة . وكقوله تعالى :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ، وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
« 3 » . ويُستفاد من الآيات المتقدّمة انّ المقرّبين - أي أصحاب اليقين - هم الذين ارتبطوا بالملكوت وبحقائق العالم ، واجتازت قلوبهم جانب المشاهدة الخلقيّة ، فلم يعودوا محجوبين عن الله ، لا يحجبهم عنه الحجاب القلبيّ من المعصية والجهل والشكّ والنفاق ، وأولئكم هم أصحاب اليقين الذين يرون العليّين والحقائق الملكوتيّة للأبرار والأخيار ، كما أنهم
هامش
( 1 ) - الآية 75 ، من السورة 6 : الأنعام . ( 2 ) - الآية 5 و 6 ، من السورة 102 : التكاثر . ( 3 ) - الآية 18 - 21 ، من السورة 83 : المطفّفين .