تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
سيكون فيها الثبات وعدم التغير ، وتلك الوجهة الأمريّة تسمّى بالملكوت ، وهي حقيقة وواقعيّة الموجودات ، والتي تقوم بها الوجهة الخلقية . ومع التغيرات والتبدّلات المشهودة في هذه الوجهة فانّ تلك الوجهة لا تتغير ولا تتبدّل .

هداية الموجودات على يد الإمام

وعلى هذا فانّ الأئمة الذين يهدون بأمر الله لهم تعامل مع ملكوت الموجودات ، فهم يهدون كلّ موجود إلى الله ويوصلونه من وجهته الأمرية - وليس فقط من وجهته الخلقية - إلى كمال الله تعالى . انّ قلب الموجودات بيد الإمام ، فهو يهديهم إلى الله تعالى من جهة السيطرة والإحاطة بقلوبهم ؛ فالإمام - إذاً - هو الذي يهدي الناس إلى الله ، يهديهم بالأمر الملكوتي الموجود والملازم له دائماً ، وهذه في الحقيقة هي الولاية بحسب الباطن في أرواح وقلوب الموجودات ، نظير ولاية كلّ فرد من أفراد البشر عن طريق باطنه وقلبه بالنسبة إلى أعماله ، وهذا هو معنى الإمام . أمّا في الآية الشريفة فانّ الله تعالى يبيّن علّة منح هذا المنصب بهذه الكيفيّة :
لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ
« 1 » . أحدها الصبر في طريق الله ، والمقصود بالصبر الإستقامة والثبات في جميع الامتحانات والابتلاءات التي تعرض للعبد في طريق العبوديّة والوصول إلى المراد ، والأخر أن يكونوا قد وصلوا إلي مرحلة اليقين قبل ذلك .
هامش
( 1 ) - الآية 24 ، من السورة 32 : السجدة .
معرفة الإمام — صفحة 147 | السيد محمد حسين الطهراني