تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ
« 1 » . ويُلاحظ هنا انّه قد ذكر صفة ملازمة لكلمة الأئمّة ، أو بعبارة أخرى انّ جملة ( يَهْدُونَ بِأمْرِنَا ) جملة تفسيريّة لمعنى الأئمّة . لذا يجب ان يكون للإمامة عنوان الهداية أولًا ، وان هذه الهداية هي بأمر الله ثانياً ؛ أي انّ الامام هو الذي يهدي الناس بأمر الله . والمراد بأمر الله هو الذي ذكر حقيقته في هذه الآية :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 2 » . وفي الآية :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
« 3 » . حيث يُستفاد من هذه الآيات أنّ أمر الله واحد لا تعدّد له ، اضافةً إلى انّه ليس له زمان أو مكان ، وثانياً انّ أمره هو إرادته ، فبمجرّد إرادته فانّ الموجود سيرتدي لباس الوجود ، وذلك نفسه هو ملكوت كلّ موجود . وحين يريد الله إيجاد موجود بأمره ، أي ملكوت ذلك الموجود ، فانّه يوجده . ومن الجليّ انّ الأمر هو نفس الجانب الثبوتي مقابل الخلق الذي يمثّل جانب التغيّر والزوال والفساد . قال تعالى :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
« 4 » . وبناءً على هذا فانّ الموجودات لها وجهتان : وجهة خلقيّة ، وهي التي يُشاهد فيها التغير والفساد والتدريج والحركة ، ووجهة الأمر التي
هامش
( 1 ) - الآية 72 و 73 ، من السورة 21 : الأنبياء . ( 2 ) - الآية 82 و 83 ، من السورة 36 : يس . ( 3 ) - الآية 50 ، من السورة 54 : القمر . ( 4 ) - الآية 54 ، من السورة 7 : الأعراف .