تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وامّا ( الخليفة ) و ( الوصيّ ) فمعناها النيابة لا الإمامة ؛ كما انّ ( الرئيس ) يُقال للشخص الذي يكون مصدراً للحكم ، ويستلزم ذلك أن يكون مطاعاً ، وليس لإيّ منها معنى الإمام . الإمام من مادّة أمّ يؤمّ ، وهو - كما ذكر - كونه قدوة ، والامام هو مطلق مَن يجب على الناس متابعته والنظر اليه ومشايعته في جميع ءاثاره في جميع الشؤون ، من الحركة والسكون ، النوم واليقظة ، الظاهر والباطن ، القول والعمل ، والأخلاق والملكات و . . . لذا نرى انّ هذا المعنى للإمام في هذه الآية المباركة في غاية المناسبة والحسن ، أن يخاطب الله تعالى إبراهيم فيقول : بعد أن جعلتُك في مقام النبوّة والرسالة ، أي في مقام تلقّي الوحي السماوي وإبلاغه إلى أفراد الإنسان ، فقد جعلتُك الآن قدوة يجب ان يتبعوا شؤونها في جميع الجهات . لكننا لو وضعنا أيّاً من تلك المعاني السابقة المذكورة في مكان الإمام لما صحّ المعنى ، فليس صحيحاً ان نقول : اني جاعلك - بعد امتلاك مقام النبوّة والرسالة - نبيّاً أو رسولًا أو خليفةً أو وصيّاً أو رئيساً . وينبغي أن يُعلم أيضاً أنّ مخالفة معنى الإمام لمعاني هذه الالفاظ ليس مجرّد عناية لفظيّة واعتبارات كلاميّة ، بل هو اختلاف في حقائق معانيها ، ففي معنى الإمام حقيقة لا يمتلكها أي من تلك المعاني . ولننصرف الآن وقد اتّضح المطلوب إلى تفسير الآية المباركة :
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ
. حيث يُلاحظ هنا انّ الله تعالى جعل مع كلمة الأئمة صفة تلازمها ، ألا وهي الهداية بأمر الله ، كما انّ هذه النكتة مشهودة في آية أخرى في قصّة سيّدنا إبراهيم :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ ، وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ
معرفة الإمام — صفحة 145 | السيد محمد حسين الطهراني