بعنوان القوّة والقابلية ، وهي معهم في كلّ الأحوال ، في النوم واليقظة والتجليات ، وقد وصلت ؛ على اثر المجاهدة والعبوديّة التامة والابتلاءات الثقيلة والامتحانات الكثيرة ؛ إلى مرحلة الفعلية والتماميّة .
عيناً مثل سائر الملكات المكتسبة لأفراد البشر من العلوم والفنون والصنائع ، التي تبقى - بعد حصول الملكة - في أعلى درجاتها لا تنفصل عنهم أبداً ، وتبقى في كلّ حال ملازمة لوجودهم .
ان فعليّة وتماميّة هذه الملكة أمر اكتسابي ، لكنّ أصلها ( أي القابلية والاستعداد ) موهبة تختصّ مراحلها العالية بالأنبياء والأئمة ، كما وُهبت سائر مراحلها لأولياء الله والمقرّبين له بحسب اختلاف درجاتهم .
ثانياً : ان ملكة العصمة فضيلة وشرف علميّ اختياريّ ، وهي من صفات نفوس الأنبياء ، والتي أصبحت على هذا الأساس سبباً في كرامتهم وشرفهم ، وميّزتهم عن سائر أفراد الأمّة ، عيناً مثل ملكة علم الطبّ والرياضيّات والفلك التي تميّز عالم الطب وعالم الرياضيات وعالم الفلك عن سائر الأفراد ، مع هذا الاختلاف انّ ملكة العصمة هي ملكة الواصل إلى الواقع ومتن الحقيقة ، والعلم الحضوري بالنسبة إلى الأشياء ، والوصول إلى حقيقتها الخارجيّة ، وبالطبع فكما انّ الخطأ والذنب ليس له معنى في متن الخارج ، فانّ الذنب والخطأ كذلك لا معنى له لدى الأنبياء .
بيد انّ ملكة علم الطب والرياضيّات ليست كذلك ، فهي تمنح القوة فقط لنفس الطبيب وعالم الرياضيّات في مجالٍ معيّن ، بحيث يمكنه الاستفادة من ملكته واظهار ءاثارها في الخارج في أي لحظة يشاء .
إعطاء ملكة العصمة للأنبياء ليس ظلمًا للأخرين ، ودلالة كلام ابن سينا على ذلك
ثالثاً : انّ إعطاء هذه الملكة للأنبياء وعدم إعطائها لغيرهم ليس ظلماً ولا جوراً ، لأن الظلم سيكون حين يُنتظر من موجودٍ ما نضح ءاثار تزيد عن حدّ وجوده ؛ والله سبحانه لم يكلّف غير الأنبياء بالتكليف الذي حمّلهم