تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ايّاه حسب السعة الوجوديّة لنفوسهم لئلّا يكون ذلك ظلماً ، بل انّه كلّف كلّا حسب قابليّته واستعداده ، علماً بأنّ قابليّة واستعداد الموجودات ليسا خارجين عن إحاطة قدرة الله بل هي بإعطائه ، وكلام ابن سينا ( مَا جَعَلَ اللهُ المِشْمِشَةَ مِشْمِشَةً بَلْ أوْجَدَهَا ) له دلالة جيّدة على ذلك . وبناءً على هذه فانّ الخالق العليم قد خلق الموجودات ، ومن جملتها أفراد الإنسان مختلفة متفاوتة دون أي ذرّة من الاستحقاق الذاتي ، وابتلى كلّا منها في طريق تكاملها ، ومن جملتهم الأنبياء الذين ابتلاهم - بسبب تفوّق قابليتهم التي وهبها الله لهم على قابليّات الأخرين - بابتلاءآت أعجب وامتحانات أصعب ومجاهدات أشقّ ، فسلكوا هذا الدرب وطووا هذا السبيل بقدم الطاعة والاختيار . وأخيراً ، ولأن الكمال مختصّ بالله وحده ، فان مرجع الكمالات من الأنبياء أو غيرهم ، إلى الله وحده « 1 » . لقد تجلى الله سبحانه وتعالى في الأنبياء تجلياً تاماً ، وتجلى في نبيّ الاسلام تجلّيا أتمّ وأكمل ، كما تجلى في سائر الموجودات تجليات متفاوتة ، ولا يعني هذا أنّ الله أخرج شيئاً من وجوده فأدخله فيهم ، أو أنّه
هامش
( 1 ) - يقول الشيخ محمد جواد مغنية في كتاب ( الشيعة والتشيّع ) ، طبع مكتبة المدرسة ودار الكتاب اللبنابي - بيروت ، حي 37 و 38 : العصمة قوّة تمنع صاحبها من الوقوع في المعصية والخطأ ، بحيث لا يترك واجباً ولا يفعل محرّماً ، مع قدرته علي الترك والفعل ، والّا لم يستحقّ مدحاً ولا ثواباً ، أو قل : انّ المعصوم قد بلغ من التقوي حدّاً لا تتغلّب عليه الشهوات والأهواء ، وبلغ من العلم في الشريعة وأحكامها مرتبةً لا يخطئ معها أبداً . ويقول في التعليقة : قال الإمام يصف نفسه : مَا وَجَدَ النَّبِيّ صلّي الله عَلَيْهِ وَءَالِهِ لِي كذْبَةً في قَوْل ، ولا خَطلَةً في فِعْلٍ ؛ وَكُنْتُ أتَّبِعُهُ اتّبَاعَ الْفَصِيلِ أثَرَ أمِّهِ . يَرْفَعُ لِي كُلَّ يَوْمٍ نَمِيراً مِنْ أخلَاقِهِ ، وَيَأمُرُنِي بِالاقْتِداءِ بِهِ . وهذا معني العصمة عند الشيعة ، لا كذب في قول ولا زلّة في فعل .
معرفة الإمام — صفحة 127 | السيد محمد حسين الطهراني