مِمَّا تَشْرَبُونَ
« 1 » .
كما انّهم من وجهة نظر الكمالات الروحيّة وبروز القابليات والغرائز والصفات الباطنية والملكات في سير وحركة ، شأنهم شأن سائر أفراد البشر ، حيث يقومون مدّة عمرهم بإيصال تلك الجواهر المكنونة إلى مرحلة الظهور والفعلية التامّة .
كمال كلّ موجود في فعليّة قابليّة ذلك الموجود
البحث الرابع : انّ حصيلة ونتيجة إيصال القابليات إلى مرحلة الفعلية أمرٌ يتبع مباشرة للقابليات نفسها ، ففعليّة الانسان مثلًا تابعة للقابلية الانسانيّة ، وفعليّة الحيوان تابعة لقابلية ذلك الحيوان ؛ فالنعامة لن تصل في سيرها التكاملي أبداً إلى فعلية صقر الصيد ، كما انّ فعلية وكمال الخروف لن تظهر قابليات الجمل والحصان . فكلّ واحد من هذه الأنواع المختلفة والأصناف المتفاوتة من الحيوانات يتحرك في جهة تلك الغريزة والقابلية ، ويُظهر تلك القوة والقابلية الكامنة في ذاته ، ويوصلها إلى مقام الظهور والبروز والفعليّة والتماميّة .
على انّ جميع البشر ، كما انّهم من وجهة نظر المادّة والطبع ومن جهة تكاملهم وتماميّتهم في سير وحركة ، فإنهم إلزاماً في حركة وسير من وجهة نظر الكمالات الروحية ، ووفقاً للغرائز والصفات التي وُهبت لهم ، من أجل اكمال أنفسهم وإيصالها إلى الفعليّة المحضة . لذا يستحيل أن تكون فعلية فردين من افراد البشر متساوية ومتماثلة من جميع الجهات .
وهكذا فانّ عيسى لن يكون موسى ، وموسى لن يكون عيسى ، لكنهما في حال النبوّة وفي حال الموت غيرهما في حال النطفة أو في حال
هامش
( 1 ) - الآية 33 ، من السورة 23 : المؤمنون .