يقول القندوزي الحنفي :
وفي المناقب عن علي بن الحسن ، عن عليّ الرضا ، عن ءابائه ، عن أمير المؤمنين عليّ عليهم التحيّة والسلام .
قَالَ : إنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وءاله خَطَبَنَا فَقَالَ : أيُّهَا النَّاسُ إنَّهُ قَدْ أقْبَلَ إليكُمْ شَهْرُ اللهِ بِالبَرَكَةِ وَالرَّحْمَةِ والمغْفِرَةِ ، وَذَكَرَ فَضْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ ثمَّ بَكَى ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ مَا يُبْكِيكَ ؟
فَقَالَ : يَا عليّ ! أبْكِي لمَا يُسْتَحَلُّ مِنْكَ في هَذَا الشَّهْرِ ؛ كَأنِّي بِكَ وَأنْتَ تُرِيدُ أن تُصَلي ، وَقَدِ انْبَعَثَ أشْقَى الأوَّلينَ وَالآخِرِينَ ، شَقِيقُ عَاقِرِ نَاقَةِ صَالِحٍ ، يَضْرِبُكَ ضَرْبَةً عَلى رَأسِكَ ، فَيَخْضبُ بها لِحْيَتَكَ .
فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ وَذلِكَ في سَلَامَةٍ مِنْ دِيني ؟
قَالَ : في سَلَامَةٍ مِنْ دِينِكَ .
قُلْتُ : هَذَا مِن مَوَاطِنِ الْبُشْرَى وَالشُّكْرِ .
ثم قَالَ : يَا عَلي ! مَن قَتَلَكَ فَقَدْ قَتَلَني ، وَمَن أبْغَضَكَ فَقَدْ أبْغَضَني ، وَمَنْ سَبَّكَ فَقَدْ سَبَّني ، لأنَّكَ مِني كَنَفْسِي ، رُوحُكَ مِن رُوحِي ، وَطِينَتُكَ مِن طِينَتِي ، وَإنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتعالى خَلَقَني وَخَلَقَكَ مِنْ نُوري ، وَاصْطَفَاني وَاصْطَفَاكَ ، فَاخْتَارَني لِلنُّبُوَّةِ وَاخْتَارَكَ لِلإمَامَةِ .
فَمَنْ أنكَرَ إمَامَتَكَ فَقَدْ أنْكَرَ نُبُوَّتِي . يَا عليّ أنْتَ وَصِيِّي ، وَوَارِثِي ، وَأبُو وُلْدِي ، وَزَوجُ ابْنَتِي ، أمْرُكَ أمْرِي ، وَنَهْيُكَ نَهْيِي ، اقْسِمُ بِاللهِ الذي بَعَثَني بِالنُّبُوَّةِ ، وَجَعَلَني خَيرَ البَرِيّةِ ، إنَّكَ لَحُجَّةُ اللهِ عَلى خَلْقِهِ ، وَأمينُهُ عَلى سِرِّهِ وَخَليفَةُ اللهِ عَلى عِبَادِهِ « 1 » .
وقد وردت في هذه الرواية فقرات صريحة في اتّحاد روح عليّ عليه
هامش
( 1 ) - ( ينابيع المودّة ) ، ص 53 .