تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الجرادة ، فإن خالفت عُذّبت وعوقبت ، امّا إذا انتُظِرَ من النملة ، حسب شعورها وإدراكها ، أن لا تسلب ظلماً حبّةً من فم نملة أصغر ، فانّ هذا ليس بظلم ، وهذا التكليف تكليف بالحق بمقدار القابليّة والفهم والإدراك ، ومتلائم والسعة والظرفيّة الوجوديّة للنملة ، وهو عين العدل المحض . وإذا ما كلّف الله أفراد الأمّة بمثل التكليف الذي كلّفه للأنبياء فانّ هذا سيكون ظلماً ، اما إذا انتظر من كلّ فرد من أفراد الأمّة ظهور وبروز استعداداتهم وقابلياتهم في طيّ طريق الله ولقاء حضرته ، وكلّفهم بالمجاهدة والصبر والعبودية قدر سعتهم وظرفيّتهم في متابعة ذلك النبيّ ، فانّه لن يكون ظلماً أبداً .

الأنبياء كانوا عالمين ومختارين في جميع أفعالهم ، المعجز منها وغير المعجز

البحث السادس : انّ الأنبياء يمتلكون علماً واختياراً شأنهم شأن سائر افراد البشر ، والافعال التي تصدر عنهم بعنوان المعجزة أو الوحي الإلهي الذي يبلغونه للناس ، أو في مقام العبودية والاستكانة عندما يعفّرون وجوههم بتراب المذلّة امام الله ، هي كلها نابعة من علمهم واختيارهم ، فلا يصدر شيء منهم اضطراراً أو إجباراً ، لكنّ التزكية والطهارة والعلم والقدرة الفكريّة والعملية تترشحّ كلها بإذن الله من كيانهم ، ويظهر - تبعاً لذلك - ءاثار وخواص عجيبه وخارقة للعادة . والآن وقد أصبحت هذه الأبحاث واضحة ومعيّنة ، فقد اتّضح كذلك كيفيّة خلقة الأنبياء والأئمة عليهم السلام وكيفيّة عصمتهم . فأوّلًا انّ ملكة العصمة في الأنبياء التي تحذّرهم من أي خطأ أو معصية ، كانت اثر الموهبة الإلهية ، ومنسجمة كاملًا مع عنوان الوراثة والتأييد بروح القدس ، لكنّ هذه العصمة كانت كذلك في المراحل الأولية