الفعلية . ونتيجة هذا السير والحركة هي العبور من مراحل الكمون والاستعداد والوصول إلى مراحل ظهور الكمال والفعلية . وهذه الحركة موجودة في جميع موجودات عالم الطبع ، بما فيها الانسان والحيوان والنبات والجماد ، كما انّ السير والعبور من المراحل البدويّة إلى المراحل النهائيّة أمر مشهود .
ولأنّ الأنبياء والأولياء هم كسائر أفراد البشر غير مستثنين من هذه القاعدة ، فإننا نرى انّ مراحل تكوينهم تبدأ في هذا العالم من سُلالة من ماء مهين ، ثم تطوي مراحل استعدادها وفعلياتها المختلفة ، وتتخطّى مراحل الاستعداد واحداً بعد ءاخر ، من نطفة وعلقة ومضغة وتشكّل العظام وإكسائها باللحم ، ثم انشاء خلقة الروح وتبديل المادة إلى النفس المجرّدة الناطقة ، فتستقبل مراحل الفعلية واحدةً بعد أخرى ، إلى أن تصل إلى مرحلة الفعلية التامة :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
« 1 » .
كما انّ الأنبياء هم - من جهة السير والحركة الطبيعية والطبعيّة والماديّة - كسائر أفراد البشر في حركة من الصِغر إلى الكبر ، ومن الضعف إلى القوّة ، ومن صغر الجسم إلى كبره ، يدلّ عليه قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
« 2 » .
وقوله تعالى في آية أخرى :
وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ
هامش
( 1 ) - الآية 6 ، من السورة 84 : الانشقاق .
( 2 ) - الآية 110 ، من السورة 18 : الكهف .