الملكات والغرائز .
ويلاحظ في مرحلة الطفولة انّ بعض الأطفال يتفاوتون في مقدار السخاء والايثار ، وفي الحياء والعفّة ، وفي المتانة والأصالة ، وفي الشجاعة والذكاء والفهم والنباهة ، لذا فان الأنبياء والأئمة يتفاوتون مع سائر البشر ، بل انّ الأنبياء في نفس الوقت الذي بُعثوا فيه بأجمعهم من قبل الله وأوكلت إليهم مهمّة ابلاغ الرسالة ، ومع اتّفاقهم على دعوة الناس إلى مقام التوحيد ، وبعبارة مختصرة ، مع أنهم كلّهم من مبدأ واحد ويرجعون إلى مرجع واحد ، وان مجيئهم وذهابهم من مكان واحد وإلى مكان واحد ، يشهد على ذلك قوله تعالى على لسان المؤمنين :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
« 1 » .
فانّهم في نفس الوقت يختلفون ويتفاوتون من جهة سعتهم الوجودية ، التي يتبعها تفاوتهم في الغرائز والصفات والمواهب الالهيّة .
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ
« 2 » .
وهذا الاختلاف واضح ومشهود في هذه الآيات المباركة التي تشرح قصص الأنبياء وصفاتهم .
جميع الموجودات التي تحمل القوّة والاستعداد تتحرك باتجاه الكمال :
البحث الثالث : انّ هناك حركة نحو الكمال في جميع الموجودات التي تمتلك قوّةً واستعداداً ، والتي ينبغي ان توصل قابلياتها إلى مرحلة
هامش
( 1 ) - الآية 285 ، من السورة 2 : البقرة .
( 2 ) - صدر الآية 253 ، من السورة 2 : البقرة .