تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وتجليات لتلك الذات المقدّسة ، ولذلك فانّ كلّ ممكن يقتبس بقدر سعة ماهيّته وقابليته من نور وجود الحق تعالى ، فينعكس شعاع ذلك النور الطاهر في مرءاة وجوده ، فيتخلّع بخلعة وجوده . وليس معنى الخلقة خروج شيء من ذاته المقدّسة وإيجاد شيء مستقلّ في الخارج ، بحيث يقوم بنفسه ويستند إلى نفسه في أصل الوجود ، أو في استمراره أو في الصفة والفعل . وبناءً على هذا فانّ جميع عالم الوجود - عدا ذات الربّ - قائمٌ به ومستند اليه ومعتمد عليه ، بحيث انّه لو فُصل عن هذا الإتّكاء والقيام والاعتماد لحظة واحدة لانغمر عالم الخلقة في ظلمة الفناء والعدم .
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
« 1 » . وعلى هذا الأساس فانّ اظهار الأنبياء لعجزهم ومسكنتهم مقابل ساحة الله سُبحانه ، ومشاهدتهم فاقتهم وفقرهم أمام الذات القدسيّة ، وتعفيرهم سيماء التذلّل في التراب في مناجاتهم ، لم يكن تصنّعاً أو مُجاملة ، بل كان حاكياً عن أمر حقيقيّ واقعيّ ، ولذلك فإننا لا نفرّق من هذه الجهة بين الأنبياء والأئمة وسائر الناس من أي صنف أو طبقة ، فكلّ ما يمتلكه أحد يمتلكه بالله ومع الله ، امّا بدون الله فانّ الجميع لا يمتلكون شيئاً .

بناء أساس عالم الوجود مبني على اختلاف الموجودات

أساس عالم الوجود مبني على اختلاف الموجودات : البحث الثاني : انّ أساس عالم الوجود مبني على الاختلاف في الظهورات والتجليات ، وهذه المسألة كانت مشهودة في الفلسفة تحت عنوان ( الوَاحدُ لَا يَصْدُرُ مِنْهُ إلَّا الوَاحِدُ ) وفي العرفان تحت عنوان ( لَا
هامش
( 1 ) - الآية 15 ، من السورة 35 : فاطر .