انّ العمل الحسن يصدر منهم بدون العلم والاختيار المرتبط بوجودهم ، فإنهم سيكونون أشبه بالساعة التي تُنصب فتتحرك دون اختيار ، أو كمثل مفتاح الباب الذي يفتح الباب دون اختيار وإرادة ، بل بسبب حركة اليد .
فأي فضيلة وشرف سيكون لهم في مثل هذه الحالة ؟ ! !
وإضافة إلى ذلك فانّنا نعلم انّ الأنبياء يتلقّون الوحي فلا يُخطئون في التلقّي والتبليغ ، ولو كان هذا التلقّي والتبليغ غير مستند إلى القوّة النفسانية والملكة الموجودة فيهم ، وبدون الأسباب الموجودة بوجود الأنبياء والمقترنة بواقعيّتهم ووجودهم ، لاستلزم ذلك انّ هذه الأفعال ستصدر بدون علم النبيّ وإرادته ، وبذلك فانّ أفعال النبيّ ستخرج عن الاختيار ، وهو ما يتنافى مع افتراضنا بأن النبيّ مختار كسائر أفراد البشر .
وبناءً على هذا فانّ كلّ الأفعال التي تصدر عن الأنبياء قولًا وفعلًا ، والمعجزات التي تظهر على يدهم ، كانت كلها بسبب علمهم واختيارهم ، ومستنده إلى ملكتهم وكيفيّتهم وحالتهم القلبيّة ، وذلك كلّه مستند أيضاً إلى إذن الله وحفظ الملائكة الذين يحفظون بهذا الطريق حالاتهم القلبيّة والاختياريّة وصورهم العلمية وملكاتهم النفسيّة .
وينتهي هنا بحثنا عن عصمة الأنبياء ، ويتضّح بشكل كامل كيفيّة إفاضة هذه الموهبة الإلهية ، ويتعيّن فضلهم وشرفهم بالنسبة لسائر البشر ، فلا بدّ - من أجل توضيح مقاماتهم ودرجاتهم التي ذكرناها في الدروس السابقة - أن نبحث عن كيفيّة الخلقة وعن كيفيّة حصول ملكة العصمة فيهم ، وهذا ما يحتاج إلى عدّة أبحاث .
الخلقة عبارة عن الظهور لا الولادة والخروج :
البحث الأوّل : انّ عالم الخلقة بما فيه الموجودات المجرّدة والماديّة ، هو ظهورٌ لنور وجود الباري تالي شأنه ، وجميع الممكنات هي مظاهر
معرفة الإمام — صفحة 118
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٨