بعد تصوّرهم للصورة العلميّة ، وبعد ميلهم وإرادتهم لتحقّق ذلك العمل .
ولإيضاح هذه المسألة نضيف : قد تصدر منّا نحن البشر أعمال حسنة أو سيّئة ، فالأعمال الحسنة ينبغي علينا أولًا ان نتصوّر صورتها العلمية ، ثم نقدم على فعلها بعد أن نجد لها في أنفسنا ميلًا وإرادة ، والأمر كذلك بالنسبة للأعمال السيّئة . ولو فرضنا انّ هناك أفراداً لا تخطر في أذهانهم صور يميلون إليها الّا وكانت صوراً جميلة وحسنة ، لذا فانّه بعد تعلّق الإرادة بهذه الصور فانّه سيظهر من هؤلاء على الدوام اعمال حسنة . وعلى العكس فإذا ما وجدت على الدوام في أذهان بعض الناس صور قبيحة ومناظر للخيانة والجناية والمعصية مع توفّر الإرادة أيضاً ، فانّه ستصدر منهم على الدوام أفعال قبيحة ، وهؤلاء هم أهل الشقاء ، كما أن الفئة الأولى هم أهل السعادة .
انّ الأنبياء هم من أولئكم الفئة التي تنعكس في أذهانهم دوماً صور الخيرات والأفعال الحسنة فيميلون إليها ، ثم يفعلونها بعد تحقّق إرادتهم . ولأن تلك الصور تظهر في أذهانهم بشكل متعاقب ، فانّ حصول تلك الصور يتحوّل لديهم إلى ملكة مثل ملكة العفّة والشجاعة والسخاء وغيرها . وهذا عبارة عن ملكة العصمة فيهم . وبناءً على هذا فانّ صدور أفعال الأنبياء بوصف الطاعة سيكون دائماً وباستمرار مسبّباً عن الصورة العلميّة الحسنة الدائميّة ، وذلك هو إذعانهم القلبي بالعبوديّة ، والمراد من الملكة هو رسوخ وعدم تغير الصورة العلمية في النفس .
أفضلية الأنبياء بسبب وجود الاختيار في أفعالهم :
وهذا هو سبب مزيتّهم وأفضليّتهم على سائر أفراد البشر ، لأن ملكتهم النفسانية وقوّتهم العلميّة عالية جداً ، بحيث يختارون دائماً الخيرات والطاعات بعلمهم وإرادتهم غير المنفكّة عنهم ، والّا فإذا فُرض
معرفة الإمام — صفحة 117
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٧