ينبغي توقّعه وانتظاره من سائر الناس ، لأن سنخ وجودهم يغاير سائر أفراد البشر . وبالنتيجة فانّ أفعالهم وأقوالهم تغاير أقوال وأفعال أفراد البشر ، ونتيجة لذلك فانّ عصمتهم ليست منهم ، بل من الله الذي يُسيرهم بين يديه فيتحركون بتحريكه دون أي يكون لهم أي اختيار أو أي قوّة علميّة قلبيّة .
وهذا الظنّ خاطيء جدّاً ولا محل له ، علاوةً على انّه سيفتح لأفراد الأمّة طريق التثاقل والتهاون ، لأنّه من الواضح ان الأنبياء مع وجود مقام العصمة والطهارة لديهم ، ومع وجود مصونيّتهم وحفظهم بإرادته واختياره وملائكته ، ولكن في نفس الوقت فانّ الله وإرادته تلك ليست خارجة عن وجودهم ، وأن أعمالهم لا تصدر بدون قوّة علميّة وإدراكيّة ، وبدون إرادة قلبيّة واختيار .
ولإيضاح هذا المطلب نقول انّ جميع الحوادث التي تحدث والموجودات التي توجد في العالم ، مرتبطة كلّها ومنوطة بالسبب والعلّة التي نشأت عنها ، وانّها تتحقّق في الخارج بعلّة الصدور عن تلك العلّة .
وبناءً على هذا فانّ جميع الأفعال والأقوال التي يفعلها النبيّ على ميزان واحد ، وهي كلّها على صواب وحقّ وطاعة ، ومعلولة لسبب موجود في نفس النبي ، وهو نفس الملكة والقوّة الرادعة التي توجد في النبيّ .
تماماً مثل حالنا حين نعمل عملًا ، فإننا لا نفعله دون ان نتصوّر صورته أولًا ، ونميل اليه ثانياً ، ثم نصدر إرادة تحقّقه . كما انّه يجب علينا - من اجل أن نفعل شيئاً - ان نتصوّر في الوهلة الأولى شكله ومنظره ، ثم نجد رغبة إلى ذلك العمل في الوهلة الثانية ، ثم نوجد في الوهلة الثالثة في أنفسنا إرادة القيام بذلك العمل .
والحال كذلك لدى الأنبياء أيضاً ، فانّ الأفعال التي تصدر عنهم تكون
معرفة الإمام — صفحة 116
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٦