وإضافة إلى ذلك فانّ النبّي إذا ارتكب معصية إمّا في القول أو الفعل ، في حين ان المعصية مبغوضة من قبل الله ومورد نهيه سُبحانه ، فانّ تلك المعصية ستكون مبغوضة ومنهيّاً عنها من قبل الله كما ستكون محبوبةً مأموراً بها من قبله تعالى . فمورد البُغض والنهي من جهة انّ عمله كان - حسب الفرض - معصيةً ، وكلّ معصية مبغوضة منهيّ عنها ؛ وامّا مورد حبّ الله وأمره ، فمن جهة انّ فعله وقوله كان - حسب الفرض - بإذن الله . وان الهدف من الرسالة هو إطاعة الله ، وبناءً على ذلك فانّ قوله وفعله هذا قد نشأ بإذن الله ورخصته وإرادته . ولأنّ اجتماع البُغض والحبّ في شيء واحد من جهة واحدة ، وكذلك اجتماع الأمر والنهي في فعل واحد من جهة واحدة أمر مستحيل ، لذا فانّ المعصية والإثم من قبل الأنبياء أمر مستحيل ، وهذا هو معنى العصمة .
مَلَكة العصمة لا توجب جعل الأفعال اضطراريّة
ملكة العصمة ليست سبباً في جعل الأفعال اضطراريّة اجباريّة :
يظنّ كثير من الناس انّ الأفعال التي تصدر من الأنبياء والأئمّة الذين يمتلكون ملكة العصمة تصدر بدون قوّة علميّة ولا إرادة اختياريّة ، وانّ ملائكة السماء التي جعلها الله لحفظ وحراسة قلوبهم عن الخطأ والمعصية هي كالرصد الدائم في مقام المصونية والمحافظة الدائمة تحذّرهم من أي اختيار أو تصرّف .
وبناءً على هذا فانّه لا يجب قياس عبادتهم ومجاهدتهم مع سائر أفراد البشر ، لأنّ أفراد البشر يسلكون طريق الله اثر مجاهدتهم النفسيّة ويواجهون المشاكل والمشاقّ ؛ في حين أن الأنبياء يُهْدَون باطمئنان بواسطة جبرئيل وسائر الملائكة ، فهم لهذه الجهة طاهرون وطيّبون ذاتاً ، ولا يرد في سيرتهم شيء غير الطهارة والطيب . وبناءً على ذلك فانّ كلّ ما فعلوه من التبليغ والترويج والإستقامة والعبوديّة والمجاهدة والصدق لا