رسالتي الخطيرة ، بحيث يتحمّل بعدي لوحده هذه المسؤولية ، ويقف وحيداً في مواجهة دنيا الكفر ليبلّغ رسالتي ، فيقوم بذلك على خير وجه .
وأيُّكُم يُؤاخيني ويُوازِرُني وَيَكُونَ وَليي وَوَصِيِّي بَعْدِي وَخَليفَتِي في أهْلي يَقْضِي دَيْني ؟
وَأيُّكُمْ يَنْتَدِبُ أن يَكُونَ أخِي وَوَزِيرِي وَوَصِيِّي وَخَليفَتِي في امَّتِي وَوَلي كُلِّ مُؤمِنٍ بَعْدِي ؟
ويُستفاد من كلّ هذه الأحاديث انّ الرسول صلى الله عليه وءاله كان يبحث عن الصاحب والمعين والناصر الذي يُعاضده . وهذه الجملات صريحة في التساؤل : مَن منكم يأتي في وضعي هذا وحالتي هذه ، فلا يدعني وحدي ، ويقوم بنُصرة دين الله ، ويُعينني في حياتي وبعد مماتي في تحمّل هذه المسؤولية ، ويصاحبني في حياتي ، ويقوم بوظائف الرسالة خير قيام بعد مماتي ، ويؤدّي عني دَيني وعهدي تجاه ربّي ؟
وبناءً على هذا فانّ أمير المؤمنين بقبوله لمثل هذا الأمر كان سهيماً مع الوجود المقدّس لرسول الله في جميع مراحل أداء الرسالة وإيصال الناس إلى منزل السعادة ، وفي الالتزام بالقيام بأعباء الخلافة ومشكلاتها .
صَلى اللهُ عليكَ يَا أبَا الْحَسَن ، ويجب ان لا يُتصوّر انّ المقام الذي منحه رسول الله لذلك الوجود العزيز بعنوان الأخ والوزير والخليفة والوارث كان أمراً تشريفيّاً ، أو نتيجةً واستفادةً حصل عليها مقابل موافقته ، وكأنه كان يريد أن يجزيه بإعطائه مثل هذه المناصب ، بل انّه قد طلبه بهذه الجملات وندبه لتحمّل المشاق في جميع الأمور .
مَن يتحمّل هذا الجبل العظيم الذي ينوء به الظهر ؟ من يقف معي كتفاً إلى كتف في مواجهة المشركين ودنيا الكفر والشرك ، فلا يدعني أتحمّل لوحدي كلّ تلك الضغوط ؟
معرفة الإمام — صفحة 106
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٠٦