تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
واخباره النبيّ بقرب حلول أجله ، هذا إذا ما أعرضنا عن بعض الروايات المذكورة ءانفاً ، والتي ورد فيها أيضاً عنوان : وَارِثِي وَوَزِيري ، وَوَليّ كُلِّ مُؤمِنٍ بَعْدِي ، وَهُوَ بمنزلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى ، وَيَقْضِي دَيني ، ولفظ ( اسمَعُوا لَهُ وَأطِيعُوا ) ، التي يدلّ كلُّ منها على ولايته وخلافته صراحةً . ولو فرضنا انّه لا يوجد في مجموع هذه الأحاديث غير جملة ( أخِي وَوَصِيِّي وَخَليفَتي فِيكُم ) ، فانّ هذه الجملة - مع ذلك - ستدلّ بوضوح وصراحة على تنصيبه عليه السلام في مقام الخلافة والوصاية . ولاية أمير المؤمنين كانت توأماً مع توحيد الله ونبوّة رسول الله منذ اليوم الأوّل . يمكن القول يقيناً بأنّ ولاية أمير المؤمنين قد بدأت منذ اليوم الأوّل مع شهادة ( لا إلهَ إلّا اللهُ وَمحمّدٌ رَسُولُ اللهِ ) ، وبأنّ جملة ( عليّ وَليّ اللهِ ) هي جملة متّصلة وغير قابلة للإنفكاك عن الشهادتين ؛ لأنه ومنذ اليوم الأوّل الذي دعا فيه رسول الله قومه إلى الاسلام وأمرهم بإقرار الشهادتين ، فانّه أمرهم في نفس اليوم وفي نفس المجلس بإطاعة مولى الموالي أمير المؤمنين واتّباعه « 1 » ، وأعلنَ ولايتَه وخلافته . وبناءً على ذلك فانّ الاسلام قد طلع منذ اليوم الأوّل بهذه الجمل
هامش
( 1 ) - من الجدير بالذكر في هذه الرواية ، انّه لم يعيّن أمير المؤمنين عليه السلام وليّا وإمامًا واجب الطاعة بعد رحلته فقط ، بل انّه عيّنه كذلك في حياته أيضًا . ذلك لأنّه يقول فَاسمعوا له وأطيعوا . وهذه العبارة تثبت وجوب السمع والطاعة له عليه السلام في زمان رسول الله وتدل علي عصمته عليه السلام منذ ذلك اليوم ، لأن هناك ملازمة بين العصمة وبين وجوب الاتّباع ، كما انّه كان من رسول الله منذ ذلك اليوم بمنزلة هارون من موسى الّا انّه ليس بنبررر . ويَدلّ علي هذه المقولة ، كلام العلّامة آية الله السيّد شرف الدين العاملي في كتاب ( النّص والاجتهاد ) ، الطعبة الثانية ، مطبعة دار النهج - بيروت ، ص 376 في التعليقة الأولى .