مستعدٌّ أنا لأراهم يُلقون الحبل في عنقي فيقودونني إلى المسجد للبيعة « 1 » ، فلا أدعُ لساني يتخطّى جادّة العفّة والصواب ، ولا الإحساسات أن تحركني وتُثيرني .
مستعدّ أنا لرؤية المشركين وهم يجمعون الحطب جوار بيت ابنتك فيحرقونه « 2 » ، ولسماع صوت ( ويلاه وا محمّداه ! ) من قرّة عينك ؛ لكنّني لن أفدي ألأهم للمهّم ولن اتخطّى واجبي ووظيفتي حفظاً على الشريعة وبقاء القرءان وإعلاء الإسلام .
أنا الذي اختارَ السكوت ولم يجب في أدقّ أوقات الامتحان ، وفي اللحظات التي جاء فيها كبيرا قريش أبو سفيان والعباس يقولون : ابسط يدك يا علي لنبايعك فلا يستطيع أحد مخالفتك « 3 » فوالله إن شئت لأملأنّها على أبي فضيل - يعني أبا بكر - خيلًا ورجلًا « 4 » .
أنا الذي لجأتُ إلى قبرك منتحباً محزوناً من الظلم الذي لحق بابنتك ، فقلتُ : يَا ابنُ امَّ إنَّ القَوْمَ استَضعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَني « 5 » .
لذا فانّ عدم قيام أحد من المدعوّين في مجلس العشيرة لقبول هذا المعنى ، مع علمهم بصدق الرسول الأكرم ، لم يكن بغير سبب ، فلقد ترعرع رسول الله بينهم منذ طفولته ، ولم يكن غريباً أو مجهولًا في قومه ، لكنّهم
هامش
( 1 ) - ( شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد ) ، ج 2 ، ص 19 ؛ وج 1 ، ص 134 ؛ و ( الإمامة والسياسة ) ، ج 1 ، ص 12 .
( 2 ) - ( شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد ) ، ج 2 ، ص 19 ؛ المختصر في أخبار البشر و ( تاريخ أبو الفداء ) ، ج 1 ، ص 156 ؛ و ( العقد الفريد ) ابن عبد ربّه ، ج 3 ، ص 63 .
( 3 ) - ( شرح نهج البلاغة ) ابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 131 ، نقلًا عن كتاب ( السقيفة ) .
( 4 ) - وهذا هو كلام أبي سفيان . ( شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد ) ، ج 1 ، ص 130 .
( 5 ) - ( الإمامة والسياسة ) ، ج 1 ، ص 13 .