مَن ينهض معي ويقف إلى جانبي بروحه وقلبه بكلّ معنى الكلمة في جميع الحروب والغزوات لإعلاء كلمة الحق ؟
من يهيّيء نفسه للوقوف بشجاعة امام المخالفات الشديدة لقريش ولكلّ طوائف الكفر ؟ من يستعدّ للهجرة والتشرّد في الجبال والقفار ؟
من يرضى بالنوم في فراشي ليلة المبيت ، فيرى جسده تحت سيوف شجعان العرب مقطّعاً إرباً إرباً ؟
مَن ومن لا يهاب مواجهة منافقي أمّتي حتى بعد موتي ، ولا يسمح لذرّةٍ من الهوى بالدخول إلى قلبه ، ويتحمّل ءالاف المشاكل وجبال الحزن والغمّ ، ولا يتخطّى الرسول قيد أنملة ، لا تحرّكهُ صرخات ابنتي الزهراء ولا أنينها ، ولا تثير فيه الإحساسات القبليّة أو القوميّة ، فيبقى عاملًا بوظيفته في وقار ومهابة أشبه بالبحر الخضم العظيم ، فيُعلّم ويُربّي ، ليس فقط ذلك العصر بمفرده ، بل جميع عالم البشريّة والإنسانية إلى يوم القيامة ، بالعلم والحلم والعظمة والوفاء والصفاء والصدق والزهد وعدم الاعتناء بغير الله سُبحانه .
فاعلموا يا أهل الدنيا انّ أمير المؤمنين ، ذلك الطفل الصغير في ذلك اليوم ، قد ردّ بالإيجاب على الرسول الأكرم مقابل تلكم المشكلات ، وأبعد بجوابه هذه الأمواج العاصفة للخطرات بصدرٍ منشرح وقلب قويّ ، وأعدّ نفسه للفداء في أحرج اللحظات وأصعبها ، وكان يرى متجلياً أمامه كالمرءاة المصاعب والمصائب خلال ثلاث وعشرين سنة تمثّل فترة رسالة النبيّ ، والمصائب والمحن على مدى ثلاثين سنة بعد رحلة الرسول . لكنّه نهض وصاح : أنَا يَا رَسُولَ الله ! أنا يا رسول الله الذي يُعينك ويصاحبك ويلازمك وينصرك ؛ لا أغفل عنك لحظة واحدة ، أنثر تحت قدمك المباركة روحي ومالي وشخصيّتي وحيثيّتي وعزّي ودنياي .
معرفة الإمام — صفحة 107
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٠٧