ومثل : فَأيُّكُمْ يَقُومُ فَيُبَايِعُنِي على أنَّهُ أخِي وَوَزِيرِي وَوَصِيِّي وَيَكُونُ مِنِّي بمَنْزِلَةِ هَارِونَ مِنْ موسى ، إلّا أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي ، إلى أن قَالَ : فَقَامَ عليّ فَبَايَعَهُ وَأجَابَهُ ، ثم قَالَ : ادْنُ مِنّي ، فَدَنَا مِنْهُ ، فَفَتَحَ فَاهُ وَمَجَّ في فِيهِ مِنْ رِيِقِهِ وَتَفَلَ بَينَ كِتْفَيهِ وَثَدْيَيْهِ ، فَقَالَ أبُو لَهَبٍ : بِئسَ مَا حَبَوتَ بِهِ ابنَ عَمِّكَ أن أجَابَكَ فَمَلَاتَ فَاهُ وَوَجْهَهُ بُزَاقَاً .
فَقَالَ صلى اللهُ عليه [ وءاله ] وسلم : مَلأتُهُ حِكْمَةً وَعِلما .
وقد نقل مؤخّراً الأستاذ حسن أحمد لطفي في كتابه ( الشهيد الخالد الحسين بن علي ) ذيل الحديث وفق رواية الطبري ، كما أورده أيضاً توفيق الحكيم ذيل كتاب ( محمّد ) وفقاً للطبري ، وأورده المحرّر القدير [ شاعر الغدير ] عبد المسيح الأنطاكي المصري وأنشد فيه قصيدةً غرّاء « 1 » .
يقول أبو جعفر الإسكافي ( بعد ذكر الحديث مفصّلًا ) : فهل يُكلّف عمل الطعام ودعاء القوم صغير غير مميّز ؟ ! وغرُّ غير عاقل ؟ ! وهل يؤتمن على سرّ النبوّة طفلٌ ابن خمس سنين أو ابن سبع سنين ؟ ! وهل يُدعى في جملة الشيوخ والكهول الّا عاقلٌ لبيبٌ ؟ ! وهل يضع رسولُ الله صلى عليه وءاله يده في يده ويُعطيه صفقةَ يمينه بالاخوّة والوصيّة والخلافة الّا وهو أهلٌ لذلك ؟ ! بالغٌ حدّ التكليف ، محتملٌ لولاية الله وعداوة أعدائه ، وما بالُ هذا الطفل لم يأنس بأقرانه ؟ ! ولم يلصق بأشكاله ؟ ! ولم يُرَ مع الصبيان في ملاعبهم بعد إسلامه ؟ ! وهو كأحدهم في طبقته ، كبعضهم في معرفته ، وكيف لم ينزع إليهم في ساعةٍ من ساعاته ؟ ! فيُقال : وعاه بعضُ الصبا ، وخاطرٌ من خواطر الدنيا ، وعملته الغرّة والحدثة على حضور لهوهم ، والدخول في حالهم ، بل ما رأيناه إلّا ماضياً علي
هامش
( 1 ) - ملخّص لمطالب ( الغدير ) ، ج 2 ، ص 280 - 284 .